href="https://fonts.googleapis.com/css2?family=Aref+Ruqaa:wght@400;700&family=Outfit:wght@300;400;500;600;700&family=Playfair+Display:ital,wght@0,400;0,600;0,700;1,400&family=Tajawal:wght@300;400;500;700;800&family=Pinyon+Script&display=swap" rel="stylesheet">

وثائق إبستين: شبكة الموساد والصفقات السرية التي تحكم العالم

Ibn Hamdoun 2025-12-17 5 دقيقة

نشرت وزارة العدل الأمريكية مؤخراً دفعة جديدة من وثائق جيفري إبستين، الملياردير الذي ارتبط اسمه بجرائم جنسية مروعة في جزيرته الخاصة. هذه المرة، لم تقتصر الوثائق على الفضائح الأخلاقية، بل كشفت عن شبكة معقدة من الصفقات السياسية والاستخباراتية التي تهدد بتغيير فهمنا لكيفية إدارة العالم.

كشفت الدفعة الجديدة عن حجم هائل من البيانات، بما في ذلك:

  • 3 ملايين صفحة من الوثائق.
  • 180,000 صورة.
  • 2,000 مقطع فيديو.

هذه الأرقام تشير إلى أن إبستين كان يسجل كل تفاصيل حياته وعلاقاته، لكن الأهم ليس الفضائح، بل الصفقات التي كانت تُبرم في الخفاء.

خطة نهب أموال ليبيا

أظهرت الوثائق أن جيفري إبستين كان يخطط بالتعاون مع جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) لنهب أموال ليبيا المجمدة بعد أحداث عام 2011. رسالة إلكترونية بتاريخ يوليو 2011 أوضحت كيف سعى إبستين وشبكاته لاستغلال الفوضى السياسية في ليبيا لتحقيق مكاسب مالية ضخمة، وذلك بتواطؤ من أجهزة استخبارات دولية.

صفقة روتشايلد والأمان المعلوماتي

لم تكن ليبيا الصفقة الوحيدة. كشفت الوثائق أيضاً عن اتفاقية بقيمة 25 مليون دولار وقعها إبستين مع مجموعة روتشايلد، العائلة التي تعد من ملوك المال في العالم، في عام 2015. بموجب هذه الصفقة، حصلت شركة إبستين على عقد لتحليل المخاطر وتنفيذ أعمال متعلقة بالخوارزميات لتأمين معلومات المجموعة.

علاقة إبستين بالموساد

تعيد الوثائق تسليط الضوء على العلاقة العميقة بين إبستين والموساد. تشير المعلومات إلى أن إبستين كان جاسوساً للموساد، حيث تم إعداده وتجنيده خلال فترة رئاسة إيهود براك لوزراء إسرائيل، في سياق أنشطة استخباراتية معقدة.

هذه العلاقة امتدت لتشمل محاولات للتأثير على السياسة الأمريكية. مذكرة لمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ذكرت أن إسرائيل عرضت الرئيس السابق دونالد ترامب للخطر، وأن إبستين كان على صلة بالموساد. من جهته، صرح ترامب بأنه بريء وأن إبستين كان يحاول الإضرار به.

تورط قادة عرب وأجانب

لم تقتصر الشبكة على الغرب، بل امتدت لتشمل شخصيات بارزة في العالم العربي.

قضية مقتل جمال خاشقجي

كشفت رسائل بين إبستين ووزير الإعلام الكويتي الأسبق، أنس الرشيد، أن ولي عهد أبوظبي آنذاك، محمد بن زايد، هو من حرض ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على استهداف خاشقجي. وعندما نتساءل عن مصدر هذه المعلومات، تكشف الوثائق أن محمد بن زايد التقى بإبستين في جزيرته الخاصة، مما يفسر عمق العلاقة بينهما.

هدايا من الإمارات

وصلت العلاقة إلى حد أن سيدة أعمال إماراتية أرسلت لإبستين ثلاث قطع من كسوة الكعبة كهدية.

أسماء عالمية في القائمة

ظهرت أسماء أخرى مثيرة للجدل في الوثائق، مثل الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما والممثل جورج كلوني. كما زعمت الوثائق أن بيل غيتس أصيب بمرض منقول جنسياً بسبب فتيات روسيات قدمهن له إبستين.

الأمير أندرو، شقيق ملك بريطانيا، كان له حضور بارز أيضاً، حيث تم تجريده من ألقابه الملكية سابقاً لتورطه في قضايا استغلال أطفال مرتبطة بالـ “الديب ويب”.

تحليل أعمق للشبكة الخفية

لفهم أبعاد هذه الشبكة، يقدم الدكتور أحمد غانم، المرشح السابق للكونغرس الأمريكي والخبير بالشأن الأمريكي، تحليلاً يكشف ما وراء الفضائح.

يرى الدكتور غانم أن توقيت كشف الوثائق ليس له سبب واحد، بل هو نتاج ضغط شعبي مستمر منذ سنوات. ويشير إلى أن التركيز على الفضائح الأخلاقية هو تضليل متعمد، فالشبكة التي تقف وراء إبستين تضحك الآن وهي ترى الإعلام العالمي ينشغل بالتفاصيل الجنسية بدلاً من طرح الأسئلة الجوهرية:

  • لماذا تكونت هذه الشبكة؟
  • ما الذي كانت تحصل عليه مقابل “خدماتها”؟

إبستين لم يكن مجرد تاجر رقيق، بل كان يدير عملية تجنيد واسعة. لم يكن يحصل على أموال من بيل غيتس أو ترامب، بل كان يقدم لهم “خدمات” ليحصل في المقابل على نفوذ وسيطرة. كانت الشبكة تعمل وفق مبدأ “العصا والجزرة”:

  • العصا: تسجيلات وفيديوهات فاضحة يمكن استخدامها للابتزاز.
  • الجزرة: عقود حكومية، ترقيات، ومكاسب مالية ضخمة لمن يرضخ.

هذا يفسر كيف تم بناء شبكة عالمية للتحكم في قرارات أكبر دول العالم. إنها جريمة متكاملة الأركان تجمع بين:

  1. التوجيه السياسي: ممثلاً في شخصيات مثل إيهود براك.
  2. التمويل الضخم: من عائلات مثل روتشايلد.
  3. المنفذ العملياتي: وهو جيفري إبستين الذي يحرك الخيوط على الأرض.

اختراق غير مسبوق للأمن الأمريكي

يعتبر الدكتور غانم أن هذه الشبكة تمثل أكبر اختراق أمني في تاريخ الولايات المتحدة. لقد كانت محاولة للسيطرة على قادة المال، السياسة، الإعلام، وحتى الأكاديميين في أمريكا. السؤال الذي لا يجرؤ أحد على طرحه في الإعلام الأمريكي هو: ما هي القوانين والقرارات التي تم تمريرها في أمريكا نتيجة هذا الابتزاز؟

إن عدم طرح هذا السؤال يشير إلى أن الشبكة ما زالت تتمتع بنفوذ قوي يمنع إجراء تحقيقات حقيقية.

أسماء عربية في الوثائق

ظهرت أسماء عربية مثل وائل غنيم ووزير الخارجية المصري الأسبق أحمد أبو الغيط. يوضح الدكتور غانم أن مجرد ظهور اسم شخص في دعوة من إبستين لا يعني تورطه. كانت الشبكة تسعى لتجنيد أي شخص مؤثر في العالم، وإرسال الدعوات كان الخطوة الأولى. ما يحدث بعد ذلك هو ما يحدد التورط من عدمه.

خاتمة: ما هو الخطر الحقيقي؟

في النهاية، يتجاوز الخطر مجرد الانحراف الجنسي لأفراد في السلطة. الخطر الحقيقي يكمن في وجود شبكة عنكبوتية مرعبة تسيطر على السياسات العالمية عبر الابتزاز والتجنيد. إنها محاولة لإعادة تشكيل العالم وفق أجندة خفية، بينما ينشغل الجميع بالفضائح السطحية. إن وثائق إبستين ليست مجرد قصة عن الفساد الأخلاقي، بل هي نافذة على نظام تحكم عالمي يعمل في الظل.

Support Content Creators

هل ألهمك هذا المقال؟

ادعم الكاتب لتقديم المزيد من المحتوى الإبداعي. صوتك يساهم في إيصال المعرفة.

👤 👤 + جاري التحميل...