href="https://fonts.googleapis.com/css2?family=Aref+Ruqaa:wght@400;700&family=Outfit:wght@300;400;500;600;700&family=Playfair+Display:ital,wght@0,400;0,600;0,700;1,400&family=Tajawal:wght@300;400;500;700;800&family=Pinyon+Script&display=swap" rel="stylesheet">

وثائق إبستين: حين تسقط أقنعة الحضارة وتُكشف الأسرار

Ibn Hamdoun 2026-01-10 5 دقيقة

في الوقت الذي ينشغل فيه العالم بملفات وقضايا مصيرية، انفجرت قنبلة إعلامية مدوية عُرفت بـ “وثائق جيفري إبستين”، والتي كشفت عن شبكة علاقات معقدة تورط فيها مشاهير وسياسيون ورجال أعمال من الطراز الرفيع. لقد تحولت وسائل التواصل الاجتماعي إلى ساحة مفتوحة للنقاش والجدل حول أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة تم الكشف عنها، مع وعود بظهور المزيد، مما يضع ما يسمى بـ “الحضارة الغربية” في قفص الاتهام.

أبرز الأسماء في القائمة

كشفت وزارة العدل الأمريكية عن قائمة طويلة من الأسماء البارزة التي ورد ذكرها في الوثائق، مما أثار صدمة واسعة. من بين هذه الأسماء:

  • دونالد ترامب وزوجته.
  • باراك أوباما وزوجته.
  • رئيس وزراء سابق وابنته.
  • وزير الخزانة الأمريكي.
  • المستشارة القانونية السابقة للبيت الأبيض.
  • إيلون ماسك.
  • بيل جيتس.
  • الأمير البريطاني أندرو.
  • سيرجي برين، المؤسس المشارك لجوجل.
  • ريتشارد برانسون، مؤسس مجموعة فيرجن.

من المهم الإشارة إلى أن ورود اسم شخص في هذه الوثائق لا يعني بالضرورة تورطه في أنشطة غير قانونية. كان إبستين نفسه شخصية ذات نفوذ واسع وعقلية استثنائية في بناء العلاقات، وهو ما يفسر اتساع دائرة معارفه.

ردود الفعل الأولية ونفي التهم

مع انتشار الأسماء، سارع الكثيرون إلى نفي أي علاقة لهم بجزيرة إبستين المشبوهة. على سبيل المثال، هدد دونالد ترامب ممثلاً كوميدياً بسبب القضية، مؤكداً أنه لم يزر الجزيرة على الإطلاق. كما صرح إيلون ماسك بأنه لم يزرها وأن الرسائل المسربة قد أسيء فهمها.

لكن هذه النفي لم يوقف الهجوم الشرس على بعض الشخصيات. فقد هاجم الفنان الأمريكي مارك رافالو ترامب بعنف، قائلاً:

“لدينا رئيس كاذب، ونحن في خضم حرب غير شرعية. إنه يخبر العالم أن القانون الدولي لا يهمه، وأن أخلاقه الشخصية هي المقياس الوحيد. لكن هذا الرجل مدان بالاغتصاب ومتحرش بالأطفال. إنه أسوأ كائن بشري. إذا كنا نعتمد على أخلاق هذا الرجل لقيادة أقوى دولة في العالم، فنحن جميعاً في ورطة كبيرة.”

صدى الفضيحة في العالم العربي

في العالم العربي، اتخذت الفضيحة بعداً آخر، حيث اعتبرها الكثيرون دليلاً على انهيار الادعاءات الغربية حول الحضارة والرقي والإنسانية.

  • عبد الرحمن الأهنومي، رئيس مؤسسة يمنية، كتب أن “فضائح المجرم إبستين هي بمثابة انكشاف لما تسمى الحضارة البشرية في أوروبا وأمريكا… جزيرة صغيرة كانت مرتعاً لوحوش بأوصاف رؤساء ومشاهير ورجال أعمال يمارسون اغتصاب البشر وقتل الأطفال”.
  • المذيعة الأمريكية كانديس أوينز قالت بحدة: “نعم، نحن محكومون من قبل متحرشين بالأطفال من أتباع الشيطان يعملون لصالح إسرائيل. على الجميع استيعاب هذه الحقيقة الآن”.
  • الطبيبة الصومالية هبة شوكري ربطت بين الفضيحة وما يحدث في غزة قائلة: “الآن عرفنا لماذا لا يتأثرون بقتل أطفالنا، لأنهم أصلاً يمارسون قتل الأطفال كهواية في أوقات الفراغ”.
  • الفلسطيني جهاد حلس كتب من غزة: “هل تعلمون أن وثائق جيفري إبستين خففت شيئاً من غضبنا في غزة على خذلان هذا العالم؟ الآن عرفنا من أين جاءت قسوة القلب هذه”.
  • الكاتب السياسي اللبناني حسن الدر قال: “هؤلاء الشياطين يتحكمون بمصائر الشعوب… الذين أبادوا غزة وأهلها هم أنفسهم من يمارسون الشذوذ”.

نظرية المؤامرة: هل كان إبستين جاسوساً؟

ذهبت بعض التحليلات إلى أبعد من ذلك، حيث طرحت نظرية أن جيفري إبستين لم يكن مجرد مجرم، بل كان جاسوساً يعمل لصالح جهاز استخبارات أجنبي. يعتقد الصحفي الأمريكي الذي حقق في القصة أن إبستين كان يعمل لصالح إسرائيل.

وفقاً لهذه النظرية، كان إبستين “عميل وصول” (Access Agent)، وهو نوع من الجواسيس لا يتم تجنيده لجمع المعلومات بنفسه، بل لتوفير الوصول إلى شخصيات نافذة يصعب تجنيدها مباشرة، مثل رؤساء الدول أو عمالقة التكنولوجيا. يقوم “عميل الوصول” ببناء علاقات مع هؤلاء الأشخاص، وجعلهم يشعرون بالراحة، ثم يضعهم في مواقف محرجة (Compromat) باستخدام صور أو فيديوهات مسجلة سراً، والتي يمكن استخدامها لاحقاً للابتزاز أو الضغط. وقد تم تأكيد أن منزل إبستين في الجزيرة كان مزوداً بكاميرات خفية في كل غرفة، بما في ذلك الحمامات.

أسماء عربية في الوثائق

أثار ظهور أسماء عربية في الوثائق جدلاً واسعاً، ومن بينهم الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، ووائل غنيم، وخديجة الجمال زوجة جمال مبارك.

لكن التقارير الرسمية، بما في ذلك بيان من “مصر النهارده”، أوضحت أنه لا يوجد دليل على تورط أبو الغيط أو غنيم في أي فضائح، وأن اللقاءات التي جمعتهم بإبستين كانت ضمن فعاليات عامة.

أما بالنسبة لاسم خديجة الجمال، فقد تبين أن الأمر يتعلق برسالة بريد إلكتروني أرسلتها بعد الثورة إلى أحد معارفها تطلب المساعدة لأسرتها، وتم إعادة توجيه هذه الرسالة لاحقاً إلى إبستين. الرسالة تحدثت عن الأوضاع الصعبة التي تواجهها الأسرة ووصفت الشعب المصري بـ “الرعاع والغوغاء”، مما أثار غضباً واسعاً ضد جمال مبارك الذي كان يطمح لرئاسة هؤلاء “الرعاع”.

صمت النخب العلمانية

في خضم هذه الضجة، تساءل البعض عن صمت النخب العلمانية والمثقفين العرب. الداعية عبد الله رشدي كتب متسائلاً:

“هل سنرى حملة منظمة يقودها العلمانيون والمثقفون العرب ضد هذه الشنائع؟ أم أن العلماني العربي قابع ساكن لا ينشط إلا لمهاجمة السنة والبخاري وابن تيمية؟… الحمد لله أن المواقف كاشفة”.

خاتمة: عالم متسخ وحضارة وهمية

في النهاية، يبدو أن الجميع قد تلطخ في هذه الفضيحة. وكما يقول المحلل السياسي هاني سليمان، “في سياسة ترامب، يكفي أن يثبت أن الجميع أكثر اتساخاً منه”. مع وجود ملايين الوثائق التي تشمل الجميع تقريباً، قد يتم إغلاق الملفات في النهاية لحماية المتورطين.

لكن الدرس الأهم الذي يقدمه هذا المقال هو أن الحضارة الغربية التي طالما تم تصديرها كنموذج للرقي والإنسانية، قد تكون مجرد وهم كبير، وأن العجل الذي عبده البعض قد انكشف واتفضح فضيحة مدوية.

Support Content Creators

هل ألهمك هذا المقال؟

ادعم الكاتب لتقديم المزيد من المحتوى الإبداعي. صوتك يساهم في إيصال المعرفة.

👤 👤 + جاري التحميل...