href="https://fonts.googleapis.com/css2?family=Aref+Ruqaa:wght@400;700&family=Outfit:wght@300;400;500;600;700&family=Playfair+Display:ital,wght@0,400;0,600;0,700;1,400&family=Tajawal:wght@300;400;500;700;800&family=Pinyon+Script&display=swap" rel="stylesheet">

وثائق إبستين: شبكة النفوذ والفضائح التي تهز العالم

Ibn Hamdoun 2025-12-20 5 دقيقة

لا تزال قضية جيفري إبستين تتصدر العناوين الرئيسية، فعلى الرغم من وفاته منذ سنوات، إلا أن إرثه المظلم المتمثل في شبكة علاقاته وخدماته المشبوهة لا يزال حياً من خلال الوثائق التي يتم الكشف عنها تباعاً. هذه المستندات لا تكشف عن جرائم جديدة بقدر ما تسلط الضوء على آليات النفوذ المعقدة، وتكشف عن أسماء الشخصيات التي كانت تتواصل معه، وتطلب خدماته، وترتب لقاءاته.

جزيرة الجحيم وسجل إبستين الإجرامي

أصبح اسم إبستين وجزيرته “ليتل سانت جيمز” معروفاً للجميع، تلك الجزيرة التي تحولت إلى رمز للجحيم على الأرض. من المهم التذكير بأن إبستين مُسجل رسمياً كمجرم جنسي منذ عام 2008. هذا التاريخ يُعد مفصلياً، فأي شخصية يُذكر تورطها معه بعد هذا العام لا يمكنها ادعاء الجهل بحقيقته.

في 6 يوليو 2019، أُلقي القبض على إبستين بتهمة الاتجار بالقُصّر، وبعدها بشهر واحد، عُثر عليه ميتاً في زنزانته، حيث أقر الطب الشرعي بأن سبب الوفاة هو الانتحار شنقاً.

دفعة جديدة من الوثائق الصادمة

مؤخراً، أفرجت وزارة العدل الأمريكية عن أكثر من 3 ملايين وثيقة، بالإضافة إلى حوالي 2000 مقطع فيديو و180 ألف صورة، جميعها تتعلق بشبكة علاقات إبستين. ورغم أن هذه المواد خضعت لعمليات حذف وتعديل مكثفة، إلا أنها لا تزال تحتوي على إشارات وتفاصيل صادمة.

خلال الأيام القليلة الماضية، تحولت الأخبار إلى سباق لنشر أسماء المتورطين، حيث يسارع كل من يُذكر اسمه إلى نفي علاقته بإبستين، مدعياً أنه لم يلتقه أو يعرفه قط.

أسماء بارزة في دائرة الضوء

  • بيل جيتس: تتردد مزاعم بأن بيل جيتس أخفى عن زوجته إصابته بمرض منقول جنسياً نتيجة علاقات مشبوهة نسقها إبستين. وقد سارع متحدث باسم جيتس إلى نفي هذه الادعاءات، واصفاً إياها بـ “السخيفة والعارية من الصحة”.

  • الأمير أندرو: ظهر اسم الأمير أندرو، شقيق الملك تشارلز، مرتبطاً بصورة مع فتاة قاصر تم إخفاء وجهها في الوثائق. وقد طالب رئيس وزراء بريطانيا، كير ستارمر، الأمير بالخروج للإدلاء بشهادته بخصوص هذه العلاقة.

  • سارة فيرغسون: كشفت رسائل بريد إلكتروني عن تواصل بين طليقة الأمير أندرو، سارة فيرغسون، وإبستين، حيث طلب منها إصدار بيان إعلامي تنفي فيه عنه تهمة التحرش بالقاصرات. وفي أغسطس 2009، وجهت سارة رسالة شكر عاطفية لإبستين، وصفته فيها بـ “الأخ الذي تمنته دائماً” وذو “القلب الكبير”.

  • الأميرة ميت ماريت: اعتذرت ولية عهد النرويج، الأميرة ميت ماريت، علناً عن علاقتها بإبستين بعد ظهور اسمها أكثر من 1000 مرة في الوثائق. وصفت علاقتها به بأنها “محرجة” و”سوء تقدير”، مؤكدة أنها قطعت صلتها به في عام 2014 بعد أن شعرت بأنه يستغل معرفته بها للتأثير على آخرين. يأتي هذا التسريب في وقت حرج، حيث يواجه ابن الأميرة اتهامات بارتكاب 38 جريمة، من بينها الاغتصاب.

بصمات إسرائيلية في المستنقع

مع كل دفعة جديدة من الوثائق، تظهر بصمات إسرائيلية بشكل أعمق. برز اسم إيهود باراك، رئيس وزراء إسرائيل الأسبق، كشخصية ذات علاقة عميقة بإبستين. ففي عام 2010، استضاف إبستين اجتماعاً سرياً في منزله بنيويورك بحضور باراك، الذي كان يشغل منصب وزير الدفاع آنذاك. كما رتب باراك في عام 2014 لسفر إلى جزيرة ليتل سانت جيمز بدون حراسة، وأقام هو وزوجته لفترات طويلة في شقة إبستين بنيويورك بين عامي 2013 و2017.

الأخطر من ذلك هو ما كشفته مذكرات لمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) عن ارتباط إبستين بالموساد. حيث نقلت المذكرات عن مصدر سري رفيع المستوى قناعته بأن إبستين كان عميلاً للموساد، وأنه تدرب كجاسوس تحت إشراف إيهود باراك شخصياً.

السياسة الأمريكية على المحك

لم تقتصر الشبكة على الشخصيات الدولية، بل امتدت لتشمل أسماء وازنة في السياسة الأمريكية:

  • هاورد لوتنيك: وزير التجارة الأمريكي الذي حاول النأي بنفسه علناً عن إبستين واصفاً إياه بـ “المقرف”، إلا أن الوثائق أظهرت وجود علاقة بينهما.
  • ستيف بانون: مستشار ترامب السابق، الذي قيل إنه كان يخطط لإنتاج فيلم وثائقي لتحسين صورة إبستين قبل وفاته بأشهر.
  • كاتي روملر: مسؤولة في البيت الأبيض خلال إدارة أوباما، كشفت الوثائق عن تواصلها مع إبستين.
  • جورج ميتشل: سيناتور أمريكي بارز، أعلنت جامعة كوينز في بلفاست شطب اسمه من معهدها للسلام بسبب قوة وعمق علاقته بإبستين.
  • بيل وهيلاري كلينتون: بعد ضغط متزايد نتيجة للوثائق الجديدة، سيشهد الزوجان كلينتون أمام لجنة تابعة للكونغرس بعد أن كانا يرفضان ذلك.
  • فولوديمير زيلينسكي: حتى الرئيس الأوكراني ورد اسمه في رسالة بريد إلكتروني تعود لعام 2019، حيث كان يطلب المساعدة من إبستين للتعامل مع ما وصفه بـ “ازدراء” الرئيس الروسي فلاديمير بوتين له.

أبعد من الفساد الأخلاقي: اختبار للعدالة العالمية

هذه الوثائق ليست مجرد سلسلة من الفضائح الأخلاقية، بل هي كشف فاضح لآليات عمل السلطة والنفوذ في العالم. البصمات الإسرائيلية حاضرة بقوة في كل وثيقة تقريباً، مما لا يكشف عن انحرافات فردية فحسب، بل عن شبكات تدير سياسيين ورؤساء دول.

من المهم ملاحظة أن هذه المعلومات تأتي من وثائق خضعت للتنقيح والتعديل، مما يعني أن الحقيقة الكاملة قد تكون أعمق وأكثر إثارة للقلق. إن ملف إبستين ليس مجرد قصة فساد، بل هو اختبار لنظام العدالة العالمي نفسه، ويبدو أن نتيجة الاختبار معروفة سلفاً.

وسط هذه المعركة السياسية، يتم نسيان الضحايا تماماً، حيث يصبح الأهم هو تنقيح وتغليف أسماء المتورطين وتقديمهم بطريقة لا تدينهم.

يبقى السؤال الأهم: لماذا تم الكشف عن هذه الوثائق في هذا التوقيت بالذات؟ يرى البعض أنها قد تكون مجرد “عصفورة” أو إلهاء ضخم لصرف الانتباه عن قضايا اقتصادية وسياسية ملحة أخرى، مثل الأزمات التي تواجه الاقتصاد الأمريكي.

Support Content Creators

هل ألهمك هذا المقال؟

ادعم الكاتب لتقديم المزيد من المحتوى الإبداعي. صوتك يساهم في إيصال المعرفة.

👤 👤 + جاري التحميل...