يكشف هذا المقال تفاصيل مشروع تحسين النسل المثير للجدل الذي كان يشرف عليه جيفري إبستين، وذلك وفقًا لوثائق رسمية كشفت عنها وزارة العدل الأمريكية. كان المشروع الطموح يهدف إلى هندسة بشر خارقين واستنساخهم، فاتحًا الباب على نقاشات أخلاقية وعلمية عميقة.
الكشف عن “مشروع الطفل” (Baby Project)
تكشف مجموعة من الوثائق عن مراسلات جرت في عام 2018 بين باحث يُدعى برايان بيشوب وجيفري إبستين. كان بيشوب يسعى بشكل حثيث للحصول على تمويل من إبستين لمشروعه الذي يهدف إلى تحسين النسل البشري وراثيًا، والوصول في نهاية المطاف إلى استنساخ البشر.
في إحدى الرسائل المؤرخة في يوليو 2018، أرسل بيشوب إلى إبستين رابطًا يحتوي على تفاصيل ما أطلق عليه اسم “بيبي بروجيكت” (Baby Project). وفي هذه الرسالة، أكد بيشوب لإبستين أنه أجاب على جميع تساؤلاته المتعلقة بضمان السرية التامة، بحيث لا يظهر اسم إبستين مرتبطًا بهذا المشروع الحساس.
تفاصيل الخطة والتكلفة
في رسالة لاحقة، شرح بيشوب لإبستين أن المشروع يهدف إلى هندسة جنين معدل وراثيًا ومن ثم استنساخه في غضون خمس سنوات فقط. أضاف بيشوب بثقة أنه “بمجرد تحقيق ولادة أول طفل معدل، سيتغير العالم ومستقبل البشرية أيضًا”.
لتحقيق هذا الهدف الطموح، قدر بيشوب التكلفة السنوية للمشروع بحوالي 1.7 مليون دولار لمدة تصل إلى خمس سنوات، بالإضافة إلى مليون دولار إضافية لتجهيز المختبر بالمعدات اللازمة.
والنقطة الأكثر إثارة للقلق هي أن بيشوب أشار في مراسلاته إلى أن التجارب قد بدأت بالفعل حتى قبل الحصول على تمويل إبستين. قال إن فريقه كان يواصل إجراء المزيد من التجارب على الفئران، بما في ذلك العمليات الجراحية والحقن المجهري، في مختبر سري يقع في أوكرانيا.
تقنيات مثيرة للجدل
اقترح بيشوب على إبستين استخدام تقنيات جينية تجريبية لتعديل الخلايا التناسلية البشرية مباشرةً. كان الهدف من ذلك هو أن يرث النسل سمات محددة ومحسّنة، مثل:
- زيادة نمو العضلات.
- تعزيز مقاومة الأمراض.
- جينات مرتبطة بطول العمر.
ركز اقتراح بيشوب في البداية على تعديل الخلايا المنتجة للحيوانات المنوية من خلال العلاج الجيني. هذا النهج وصفه علماء اطلعوا على تفاصيل المشروع بأنه “مثير للجدل أخلاقيًا وغير مثبت تقنيًا”. يبدو أن هذا الرأي دفع بيشوب إلى تغيير استراتيجيته، حيث راسل إبستين مجددًا ليخبره بأنه سيختبر تقنية جديدة. هذه التقنية الجديدة لا تعتمد على تعديل الخلايا التناسلية، بل تهدف إلى تعديل الأجنة مباشرة، وهي عملية أقرب إلى الاستنساخ ولا تتطلب حقن الأب البيولوجي.
هوس إبستين بتيار “ما بعد الإنسانية”
تشير صحيفة “ديلي ميل” إلى أن تواصل إبستين مع بيشوب حدث بعد أن أُلقي عليه القبض لأول مرة في عام 2008 بتهم تتعلق باستدراج فتاة قاصر للدعارة. ومع ذلك، عندما تواصلت الصحيفة مع برايان بيشوب، أكد أنه في نهاية المطاف لم يتلق أي تمويل من إبستين.
لكن اهتمام إبستين لم يكن وليد الصدفة. فقد كان معروفًا بهوسه بفكرة تحسين الجنس البشري.
- أخبر بعض أصدقائه بأنه يأمل في “نشر حمضه النووي” في البشرية عن طريق تلقيح النساء في مزرعته الشاسعة في نيو مكسيكو.
- أخبر شخصًا آخر بأنه يريد تجميد رأسه وجهازه التناسلي بعد وفاته.
- تبرع لجمعيات خيرية تدعم تيار “ما بعد الإنسانية” (Transhumanism).
ملاحظة: تيار ما بعد الإنسانية هو حركة فكرية تهدف إلى تحسين الإنسان بجميع السبل الممكنة، خاصة عبر العلوم والتكنولوجيا الحديثة. يطمح هذا التيار إلى تعزيز القدرات الإنسانية العقلية والفيزيائية، بدءًا من زيادة قدرة التحمل ووصولًا إلى إلغاء ما يعتبر غير مرغوب فيه مثل المرض، المعاناة، الشيخوخة، وحتى الموت.
في عام 2019، ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن إبستين لم يكن يخفي طوال حياته شغفه وهوسه بهذا التيار، وأنه استثمر في العديد من المشاريع في هذا الإطار، مثل مشروع مع جامعة هارفارد في عام 2003 بأكثر من 6 ملايين دولار. كما كان يحرص على لقاء باحثين وعلماء مرموقين يؤيدون فكر ما بعد الإنسانية.