href="https://fonts.googleapis.com/css2?family=Aref+Ruqaa:wght@400;700&family=Outfit:wght@300;400;500;600;700&family=Playfair+Display:ital,wght@0,400;0,600;0,700;1,400&family=Tajawal:wght@300;400;500;700;800&family=Pinyon+Script&display=swap" rel="stylesheet">

ملف إبستين: من ورقة الضغط الاستخباراتية إلى ساحة الصراع الاقتصادي العالمي

Ibn Hamdoun 2025-12-30 5 دقيقة

لم يعد السؤال المحوري يدور حول شخصيات مثل ترامب، أو أندرو، أو إيهود باراك، بل يتجه نحو فرضية أكثر خطورة: هل كان جيفري إبستين بالفعل عميلاً للموساد؟ وإذا كان الأمر كذلك، فإن جزيرته وما تحويه من أسرار وملفات قد تحولت إلى ورقة ضغط هائلة في يد أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، وربما في يد نتنياهو شخصياً. يتم استخدام هذه الورقة للضغط على شخصيات نافذة، التي تخضع بدورها للمخطط الإسرائيلي خوفاً من الفضيحة.

تبقى هذه علامة استفهام كبرى، ولكن المؤشرات تدل على أن هذا الملف سيُفتح قريباً بطريقة لم يتوقعها أحد، وقد يؤدي إلى موجة احتجاجات عارمة في الشارع الغربي، ويؤثر بشكل جذري على مستقبل العلاقات بين إسرائيل والحكومات الغربية.

الكشف عن الوثائق: رسائل مشفرة في عالم السياسة

بالفعل، فُتح الملف مجدداً حين نشرت وزارة العدل الأمريكية ما يقرب من 3 ملايين وثيقة تتعلق بتحقيقات جزيرة إبستين سيئة السمعة. أظهرت الوثائق تورط العديد من رجال السياسة والمتنفذين في أمريكا وأوروبا، ممن لا يزالون في مواقع صناعة القرار. دار الحديث حول جزيرة كانت مسرحاً لكل الموبقات، من اعتداء على قاصرات وتصوير أفلام إباحية، وصولاً إلى شائعات حديثة عن قتل أطفال.

لكن الغريب في الأمر هو قيام وزارة العدل بحجب عدد كبير من هذه الوثائق بعد فترة وجيزة من نشرها، معللة ذلك بأن أكثر من 100 شخصية بارزة تضررت من هذا النشر، وأن محاميهم بدأوا في التحرك لرفع دعاوى قضائية. هذا التراجع جاء بعد أن انتشرت الوثائق كالنار في الهشيم على وسائل التواصل الاجتماعي، محققة الهدف المرجو منها.

فما هو الهدف؟ يرى محللون أن الهدف كان تمرير رسائل واضحة لبعض المسؤولين والسياسيين النافذين في أمريكا وأوروبا، مفادها: “إما الخضوع للإملاءات، أو مواجهة مصير الفضيحة”. هذا التحليل يفسر توقيت التسريب الغامض.

نظرية المؤامرة تصبح حقيقة

كان يُنظر إلى إبستين على أنه شخصية غامضة تمكنت من السيطرة على شبكة واسعة من السياسيين والفنانين ورجال الأعمال، واستغلال هذه العلاقات لصالح جهة ما لتمرير مصالحها. الوثائق الأخيرة التي تم نشرها أثارت جدلاً واسعاً، وجعلت ما كان يُعتبر في السابق “نظرية مؤامرة” أو ضرباً من الخيال السينمائي، أقرب إلى الحقيقة الملموسة.

على الرغم من صعوبة التحقق من صحة كل الوثائق، خاصة مع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتزوير بعض الصور، إلا أن وسائل إعلام أمريكية موثوقة أكدت تورط أسماء كبرى، على رأسهم دونالد ترامب. يرى البعض أن الرسالة الرئيسية من هذه الوثائق كانت موجهة في الأساس إلى الرئيس الأمريكي السابق.

القراءة العربية: ترامب، إيران، والموساد

من منظور عربي، ارتبط توقيت نشر الوثائق بتحركات ترامب العسكرية في الشرق الأوسط. عندما قام ترامب بحشد عسكري ضخم بهدف ضرب إيران وإسقاط النظام، ثم بدأ بالتراجع شكلياً عن هذه الفكرة بعد تدخل وسطاء، اعتبر البعض أن هناك علاقة بين الأمرين.

التحليل السائد ربط بين هذا التراجع وبين تحريك الموساد لملف إبستين. يُعتقد أن الموساد، الذي كان على علاقة قوية بإبستين ومسؤولين إسرائيليين كبار مثل نتنياهو، هو من لعب دوراً في نشر هذه الوثائق عبر وزارة العدل الأمريكية. كانت الرسالة الموجهة لترامب واضحة: “إذا لم تفِ بوعدك بضرب إيران، فلن تستمر طويلاً في البيت الأبيض”. هذه الفرضية تعززها الادعاءات التي تؤكد أن ترامب كان من رواد الجزيرة، بل وتلميحات حول تورط أفراد من عائلته.

إسرائيل تدرك أنها أمام فرصة أخيرة. مع تآكل النظام العالمي الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية، والذي كان داعماً أساسياً لها، ومع تراجع الدور الأمريكي المتوقع مستقبلاً، فإنها تسعى لاستغلال القوة المتبقية للولايات المتحدة تحت قيادة ترامب لتحقيق حلم “إسرائيل الكبرى”. إذا خرج ترامب من المشهد، فلن يجد القادم إلى البيت الأبيض الجرأة لدعم إسرائيل بنفس القدر، خاصة بعد الجرائم المرتكبة في حق الشعب الفلسطيني.

ما وراء الكواليس: صراع ترامب مع عمالقة الاقتصاد

لكن هناك جانب آخر من القصة، قد يكون أكثر أهمية وشمولاً. هذا الجانب يتعلق بسياسات ترامب الداخلية وتجاه حلفائه في الاتحاد الأوروبي. شبكات تحليلية عميقة، مثل شبكة “فولتير” للمفكر الفرنسي تيري ميسان، تتحدث عن صراع قائم بين ترامب وأربعة من رجال الأعمال الذين يهيمنون على الاقتصاد العالمي.

هؤلاء العمالقة يرون أن سياسات ترامب الاقتصادية، مثل العودة إلى عقيدة مونرو (الانكفاء الداخلي) وإعادة بناء الاقتصاد الوطني الأمريكي بعيداً عن الكيانات الرأسمالية العابرة للحدود، تتعارض بشكل مباشر مع مصالحهم.

الخزر الأربعة والنظام العالمي الجديد

يصف الكاتب المكسيكي ألفريدو رحمة هذه الشخصيات بأنها “الخزر الأربعة”، وهم:

  • عائلة روتشيلد: التي تسيطر على مفاصل الاقتصاد العالمي.
  • جورج سوروس: الذي تضررت شركاته بشدة من سياسات ترامب، والذي تعهد ترامب شخصياً بمحاكمته بتهمة نشر الفوضى ودعم اليسار الراديكالي.
  • لاري فينك: صاحب شركة “بلاك روك” العملاقة، أحد أكبر اللاعبين في وول ستريت والمستثمر في صناعات الأسلحة.
  • مايكل بلومبيرج: الذي تأثرت شركاته أيضاً بسياسات ترامب.

العامل المشترك بين هؤلاء الأربعة، وفقاً لهذا التحليل، هو أنهم جميعاً من اليهود الذين تعود أصولهم إلى أوروبا الشرقية، وتحديداً إلى “يهود مملكة الخزر”. هؤلاء هم من يُعتقد أنهم يسيطرون على المشهد العالمي، ليس كـ”مجلس إدارة للعالم” كما في الروايات الشعبية، بل كقوى اقتصادية مؤثرة تحدد مسار السياسة العالمية.

دخل هؤلاء في صراع مباشر مع ترامب بسبب تدخله في سياسات الفيدرالي الأمريكي ورفضه رفع سعر الفائدة، مما يؤثر على خططه لإعادة بناء الاقتصاد الوطني. ترامب، في مواجهته هذه، يستلهم من استراتيجية الرئيس أندرو جاكسون الذي كان ضد استقلال البنك الفيدرالي، معتبراً أنه يجب أن يخدم مصالح الشعب الأمريكي أولاً، وليس مصالح رجال وول ستريت.

خاتمة: ملف لم يُغلق بعد

كيف يجرؤ ترامب على مواجهة هذا النظام العالمي ورجالاته؟ هل يمتلك القوة الكافية لذلك؟ النتيجة غير مضمونة، وقد يكون هناك تصعيد كبير ضده إذا لم يفهم الرسائل الموجهة إليه.

وما علاقة الموساد بكل هذا؟ العلاقة تبدو طبيعية ومنطقية. هؤلاء الأربعة، الذين يُقال إنهم من يهود أوروبا الشرقية، لديهم روابط قوية بإسرائيل. جاكوب روتشيلد، الذي توفي عام 2024، كان الداعم الأول لقيام إسرائيل والمنفق الأكبر عليها. قد لا يكون دافعهم دينياً بقدر ما هو اقتصادي، فإسرائيل تخدم مصالحهم في الشرق الأوسط.

إن ملف إبستين هو أكثر من مجرد فضيحة أخلاقية؛ إنه مفتاح لفهم الصراعات الخفية التي تعيد تشكيل عالمنا. أعتقد وما زلت أؤمن بأن هذا الملف سيغير وجه العالم الغربي، وبالتأكيد، للقصه بقية.

Support Content Creators

هل ألهمك هذا المقال؟

ادعم الكاتب لتقديم المزيد من المحتوى الإبداعي. صوتك يساهم في إيصال المعرفة.

👤 👤 + جاري التحميل...