تعصف فضائح سلسلة ملفات إبستين بعدد كبير من ذوي النفوذ في العالم، حيث وُضع رجال سياسة ومال ونفوذ في مرمى الاتهامات ضمن أكثر من ثلاثة ملايين صفحة متعلقة بالتحقيقات في قضية جيفري إبستين تم الإفراج عنها مؤخراً.
فرنسا: وزير الثقافة السابق في قلب العاصفة
في فرنسا، تتعلق الفضيحة الأكبر بوزير الثقافة السابق ومدير معهد العالم العربي الحالي، جاك لونغ. فقد دقق موقع “ميديا بارت” في الوثائق ونشر تحقيقاً مفصلاً تحت عنوان “علاقات جفري إبستين المالية الوثيقة بعائلة لونغ”.
يذكر التحقيق أن كارولين لونغ، ابنة الوزير، أسست شركة خارجية في جزر العذراء مع جفري إبستين في عام 2016. وتشير وثائق أخرى، بحسب “ميديا بارت”، إلى وجود علاقات مالية مباشرة مع الوزير السابق نفسه. ورغم أن جاك لانغ أقر بالعلاقات مع إبستين، إلا أنه قال إنها تعود لوقت لم يكن فيه ما يشير إلى أن إبستين قد يكون في قلب شبكة إجرامية.
على إثر هذه التطورات، استقالت كارولين، وهي شخصية مرموقة في صناعة السينما، من منصبها كمندوبة عامة لاتحاد الإنتاج المستقل، في خطوة تعكس حجم الفضيحة التي تلطخ سمعة العائلة.
بريطانيا: العائلة المالكة والسياسيون في مرمى النيران
أوروبياً، تعصف الفضيحة الأكبر بالمملكة المتحدة، حيث أولت الصحف البريطانية الموضوع أهمية كبيرة. الأمير أندرو، شقيق الملك تشارلز الثالث، متهم من قبل امرأة ثانية بأنها أُرسلت إليه لممارسة الجنس.
كما تركز صحيفة “ذا تلغراف” على الوزير السابق بيتر ماندلسون، وتغوص في “علاقة صداقة مزعجة” بينه وبين إبستين. وتؤكد أن رسائل البريد الإلكتروني كشفت أنه شارك رسائل مع منتهكي حقوق أطفال مدانين، واصفاً الحفلات الروسية بأنها مليئة بـ “عارضات لذيذات” (tasty models). نتيجة لذلك، استقال بيتر ماندلسون من حزب العمال اليساري الحاكم يوم الأحد.
النرويج: مراسلات صادمة لولية العهد
في النرويج، صدمت المراسلات بين ولية العهد ميت ماريت وجيفري إبستين المملكة والصحافة. أعربت صحيفة “فيردنز جانغ” عن دهشتها من حجم المراسلات الذي تجاوز 1000 رسالة.
كذلك، نشرت صحيفة “افتن بوستن” مقتطفات عديدة من الرسائل، أبرزها بريد إلكتروني تسأل فيه ولية العهد إن كان من غير اللائق طلب صورة لامرأتين عاريتين تحملان لوح تزلج على الماء كخلفية شاشة لابنها البالغ من العمر 15 عاماً. الجدير بالذكر أن ابنها يحاكم حالياً بتهمة الاغتصاب.
أما صحيفة “داغ بلادت” النرويجية، فاتهمت الأميرة بالكذب، ونشرت رسائل بريد إلكتروني كتبتها إلى جيفري إبستين بعد حبسه، تقول فيها: “بحثت عنك على جوجل بعد رسالتي الأخيرة، لم أجد أخباراً جيدة”.
صوت الضحايا: بين الشفافية والفضيحة
في منظور آخر، تناول موقع “دراج ميديا” ردود الفعل الغاضبة التي عبرت عنها الناجيات من شبكة الاتجار الجنسي. لقد أبدين استياءهن من الكم الهائل من الوثائق والصور التي أفرجت عنها الحكومة من دون تنقيح متقن. وكما جاء في المقال: “ما كُشف باسم الشفافية عرّى الضحايا أكثر مما فضح الجناة”.
تحقيق نيويورك تايمز: قاعدة جوية مصرية سرية وحرب الدرونز في السودان
في موضوع منفصل وهام، كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” في تحقيق استقصائي عن تطور خطير في الحرب السودانية. تحت عنوان “قاعدة جوية مصرية سرية تقود حرب الدرونز في السودان”، يكشف التحقيق المدعم بصور أقمار صناعية ووثائق طيران وشهادات مسؤولين، عن وجود قاعدة جوية مصرية سرية تستخدم لإدارة ضربات بطائرات مسيرة تركية الصنع داخل السودان.
تفاصيل القاعدة والعمليات:
- الموقع: تقع القاعدة في صحراء غرب مصر ضمن مشروع زراعي ضخم يعرف بـ “شرق العوينات”، حيث تمتزج المنشآت العسكرية بين دوائر زراعية عملاقة لإخفاء نشاطها.
- الهدف: تستهدف المسيرات بشكل رئيسي قوات الدعم السريع.
- التحول الاستراتيجي: يشير التحقيق إلى تحول مصري من الدبلوماسية إلى التدخل العسكري المباشر إلى جانب الجيش السوداني، خصوصاً بعد سقوط مدينة الفاشر في دارفور بيد قوات الدعم السريع.
تؤكد “نيويورك تايمز” أن الطائرات بدون طيار التركية تُشغّل من داخل الأراضي المصرية لحمايتها من الاستهداف، بينما يلف الغموض هوية من يديرها فعلياً.
لقد تحولت السودان إلى مختبر مفتوح لحروب الدرونز الحديثة. ففي مقابل المسيرات التركية التي يستخدمها الجيش السوداني، تستخدم قوات الدعم السريع مسيرات صينية يُعتقد أن الإمارات هي التي زودتها بها، وهو ما تنفيه أبو ظبي. ورغم هذا السباق التكنولوجي، تخلص الصحيفة إلى أنه لا توجد مؤشرات على حسم قريب للمعركة.