href="https://fonts.googleapis.com/css2?family=Aref+Ruqaa:wght@400;700&family=Outfit:wght@300;400;500;600;700&family=Playfair+Display:ital,wght@0,400;0,600;0,700;1,400&family=Tajawal:wght@300;400;500;700;800&family=Pinyon+Script&display=swap" rel="stylesheet">

جزيرة إبستين: القصة الكاملة لأمبراطورية الفساد التي هزت العالم

Ibn Hamdoun 2025-12-28 5 دقيقة

قصة اليوم ليست من وحي خيال المؤلف ولا جزءًا من رواية سوداوية. بطلها هو جيفري إبستين، الذي بدأ حياته كموظف عادي وانتهى به الحال وهو يدير شبكة فساد وجنس أضخم من أن تستوعبها دولة بأكملها. اللاعبون الثانويون في هذه القصة لا يقلون أهمية، فهم للأسف رؤساء دول، شخصيات عالمية وعربية بارزة، أمراء بريطانيون، رجال أعمال، ومشاهير من هوليوود كانوا ضيوفًا دائمين في ممتلكاته. لم يكن الأمر يقتصر على الاستضافة، بل كان يترك علامة مميزة على أجساد ضحاياه، حيث كان يكتب عبارات جنسية تظل معهم مدى الحياة.

أما مسرح الأحداث، فكان جزيرة نائية في قلب البحر الكاريبي، عُرفت فيما بعد باسم “جزيرة إبستين”. يا صديقي القارئ، إن كنت ترغب في معرفة التفاصيل الممنوعة لحكاية إمبراطورية الدعارة التي فضحت رجالاً كانوا يظنون أنهم أكبر من أي فضيحة، فتابع معنا هذه المقالة حتى النهاية.

البدايات المتواضعة: من هو جيفري إبستين؟

وُلد جيفري إبستين عام 1953 في عائلة يهودية متواضعة في حي بروكلين بنيويورك، في منزل يقع مباشرة أمام كنيس يهودي. أظهر تفوقًا في مادة الرياضيات خلال دراسته، ونال إشادة من زملائه ومعلميه. التحق بالجامعة لكنه لم يكمل دراسته، واكتفى بالعمل كمدرس للرياضيات في مدرسة دالتون المرموقة في مانهاتن عام 1974. لم يستمر في هذا العمل سوى لعامين، حيث تم فصله بسبب تقصيره.

رغم ذلك، كان إبستين يمتلك كاريزما وقدرة فريدة على بناء العلاقات. تعرف على والد أحد طلابه، الذي كان مديرًا لبنك كبير، مما أتاح له فرصة عمل في القطاع المصرفي بعد فصله من المدرسة.

نقطة التحول: من مصرفي إلى مستشار للأثرياء

أمضى إبستين خمس سنوات في البنك، حتى عام 1981، استمر خلالها في نسج شبكة علاقات واسعة. انتهت مسيرته المصرفية وسط مشاكل واتهامات بالتحايل والتورط في تعاملات مشبوهة. خلال هذه الفترة، تعرف على أولى صديقاته البارزات، ملكة جمال السويد إيفا أندرسون، التي انتقلت للعيش في نيويورك، واستمرت علاقتهما لعشر سنوات.

بعد خروجه من البنك، أسس شركة استشارات مالية تستهدف الأثرياء، واستمر في بناء علاقاته مع النخبة. في عام 1991، انتهت علاقته بإيفا أندرسون التي ارتبطت بالملياردير جلين دوبين، ويُقال إن إبستين نفسه هو من سهّل انتقال صديقته إلى الملياردير الجديد.

الشراكة الغامضة والصلات بالمساد

بعد عام 1991، تعرف إبستين على جيسلين ماكسويل، ابنة الروائي البريطاني روبرت ماكسويل. كانت عائلتها يهودية، ووجهت اتهامات للأب بأنه كان عميلاً طويل الأمد للموساد الإسرائيلي. لم يكن إبستين بعيدًا عن هذه الدوائر، فقد كان يعمل مع عائلة روتشيلد، التي مولت قيام دولة إسرائيل، ويُعتقد أنه كان مجندًا بشكل مباشر من قبل الموساد ويتلقى تمويلاً منهم.

من المثير للاهتمام أن اسم حسابه البنكي كان على اسم شيطان كنعاني قديم كان يعبده العبرانيون، وهو “بعل”، الذي تحول في المعتقدات الإبراهيمية إلى شيطان يُلقب بـ “سيد الذباب”. يعود أصل هذا المعبود إلى مدينة عقرون القديمة في فلسطين، حيث كان يُعبد كإله للطب، قبل أن يُعتبر صنمًا وتجسيدًا للشيطان مع ظهور الإسلام.

إمبراطورية الظل: جزيرة اللذة المحرمة

منذ عام 1991، بدأت الفصول الأكثر غرابة في حياة جيفري وجيسلين. شرعا في تقديم “خدمات ترفيهية” جنسية للأثرياء وكبار الشخصيات. مرت الأمور بهدوء في البداية، معتمِدة على سياسة الترغيب والترهيب لإسكات الضحايا، بينما كانت شريحة المستفيدين تتوسع.

مع تدفق الأموال، امتلك إبستين أفخم القصور، اليخوت، والطائرات الخاصة، بالإضافة إلى جزيرة كاملة سُميت باسمه “جزيرة إبستين”. تم تجهيز هذه الجزيرة بالكامل لاستضافة حفلات خاصة لأهم الزوار، حيث ضمت فيلات فاخرة، مسابح، وأماكن ترفيهية متنوعة. قائمة الزوار كانت تضم أسماء مثل بيل كلينتون، بيل جيتس، دونالد ترامب، وأمير بريطاني، بالإضافة إلى شخصيات عالمية وعربية بارزة.

أصبح إبستين حلقة وصل في صفقات سياسية واقتصادية معقدة، مستغلاً شبكة علاقاته التي امتدت إلى ساسة الخليج والعديد من الدول الأخرى، وكل ذلك بينما كان يعمل لصالح الموساد.

السقوط والغموض: من الشكوى الأولى إلى الموت المريب

بدأت أولى الشكاوى بالظهور في عام 1996، عندما توجهت فتاة تُدعى ماريا فارمر إلى الشرطة للإبلاغ عن اعتداء جنسي تعرضت له في منزل إبستين. لكن بفضل نفوذه القوي، تمكن من إخفاء الملف وإنهاء القضية دون أي مشاكل.

لكن مع مرور الوقت، بدأت حالات مشابهة بالظهور، وتشجع العديد من الضحايا على تقديم شكاوى. بدأ الملف يكبر حتى وصل عدد الضحايا إلى 250 ضحية في عام 2007. وقبل صدور الحكم، حدث ما لم يكن متوقعًا؛ تم منح إبستين حصانة فيدرالية من قبل المدعي العام، الذي أصبح بعد سنوات وزيرًا للعمل في عهد ترامب. تم إبرام صفقة تعويضية لـ 35 ضحية فقط، وأُغلق الملف في عام 2008.

استمر الهدوء لسنوات، وعادت جزيرته للعمل والتوسع. لكن في عام 2018، قامت صحيفة “ميامي هيرالد” بنشر تحقيقات موسعة تحت عنوان “انحراف العدالة”، تضمنت مقابلات مع أكثر من 80 ضحية. عادت القضية لتصبح قضية رأي عام، وتحرك الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، مما أجبر السلطات على إعادة فتح الملف.

في يوليو 2019، تم اعتقال جيفري إبستين. وبعد 35 يومًا في السجن، عُثر عليه منتحرًا. لكن الشبهات بالتصفية الجسدية كانت كبيرة؛ فالكاميرات تعطلت والحراس لم يكونوا في أماكنهم. الحقيقة المرجحة هي أنه تمت تصفيته لمنعه من كشف الأسرار التي يملكها.

ما بعد الفضيحة: وثائق تكشف المستور

استمرت التحقيقات، وتم سجن ومحاكمة مساعدته وشريكته جيسلين ماكسويل. وفي عام 2026، ظهرت فضائح جديدة مع الكشف عن وثائق تتعلق بجزيرة إبستين. تم حصر 6 ملايين وثيقة تشمل رسائل بريد إلكتروني، شهادات، صور، وفيديوهات. نظرًا لحساسية الملف، سُمح بكشف 3.5 مليون وثيقة فقط.

كانت هذه الوثائق كافية لإثارة الدهشة والذهول. ظهرت صور صادمة لعبارات جنسية مكتوبة بالحبر الأسود على أجساد الضحايا، مأخوذة من رواية “لوليتا” لفلاديمير نابوكوف، والتي تحكي قصة أستاذ جامعي مهووس بطفلة مراهقة. يرى النقاد أن الرواية تفضح عقلية المعتدي وكيف يبرر أفعاله.

ما زالت الوثائق تكشف عن أفعال مشينة وأسماء شخصيات كبيرة ومعروفة. فهل سيتم محاسبة كل المتورطين في فضيحة جزيرة إبستين، أم ستُدفن الفضيحة لأن أبطالها أكبر من أي مساءلة؟ وهل كان موت إبستين طبيعيًا، أم أنه كان تدخلًا من أحد الكبار لإنقاذ نفسه من الخطر؟

Support Content Creators

هل ألهمك هذا المقال؟

ادعم الكاتب لتقديم المزيد من المحتوى الإبداعي. صوتك يساهم في إيصال المعرفة.

👤 👤 + جاري التحميل...