href="https://fonts.googleapis.com/css2?family=Aref+Ruqaa:wght@400;700&family=Outfit:wght@300;400;500;600;700&family=Playfair+Display:ital,wght@0,400;0,600;0,700;1,400&family=Tajawal:wght@300;400;500;700;800&family=Pinyon+Script&display=swap" rel="stylesheet">

قضية إبستين: تحليل ملايين الوثائق المسربة حديثًا

Ibn Hamdoun 2025-12-17 6 دقيقة

إنها قضية متشعبة ومعقدة، عادت إلى الواجهة من جديد. مع الكشف عن ملايين الوثائق، يواصل العالم محاولة فك ألغاز شخصية جيفري إبستين المثيرة للجدل وشبكة علاقاته الممتدة التي وصلت إلى أقوى الشخصيات في العالم.

من هو جيفري إبستين؟

قبل الغوص في تفاصيل الملفات، من المهم أن نعرف من كان جيفري إبستين. في الأساس، هو أمريكي من الطبقة المتوسطة تحول إلى مليونير غامض. كيف؟ لا يزال هذا السؤال بلا إجابة واضحة. عُرف عنه أنه كان مديرًا لثروات أثرياء، وأحيانًا مليارديرات، من بينهم الرئيس التنفيذي لشركة “فيكتوريا سيكريت”. بنى ثروة تقدر بنحو 500 مليون دولار.

لكن المذهل حقًا هو قدرته على نسج علاقات مع أقوى الشخصيات على هذا الكوكب. من بيل جيتس إلى بيل كلينتون، ومن دونالد ترامب إلى وودي آلن ومايكل جاكسون، وصولًا إلى الأمير أندرو. السؤال اليوم ليس من كان يعرفه، بل من لم يكن يعرفه.

دور غيسلين ماكسويل المحوري

أحد المفاتيح الرئيسية لفهم شبكة علاقات إبستين هي غيسلين ماكسويل، التي كانت رفيقته لفترة ثم أصبحت “صديقته المقربة”، بحسب قولها. غيسلين، ابنة قطب الإعلام البريطاني روبرت ماكسويل، كانت البوابة التي فتحت لإبستين أبواب النخبة. هي التي قدمته إلى بيل كلينتون، وميك جاغر، والأمير أندرو، وحتى أنها كانت حلقة الوصل لشخصيات أخرى رفيعة المستوى.

العلاقة بينهما كانت علاقة تكامل منحرفة. هو قدم لها الثروة والملايين، وهي قدمت له شبكة العلاقات الواسعة. معًا، نسجا شبكة عنكبوتية أصبحت أساسًا لقضية مروعة.

فيض من الوثائق: ماذا كشفت الملفات الجديدة؟

مؤخرًا، تم نشر ما يقرب من 3 ملايين وثيقة عبر الإنترنت على موقع وزارة العدل الأمريكية، مما أتاح للجميع فرصة الاطلاع عليها. لكن العملية ليست سهلة على الإطلاق. الوثائق غير منظمة، ومعظمها باللغة الإنجليزية، وتحتوي على كم هائل من الإفادات الشرطية، ورسائل البريد الإلكتروني، والصور، ومقاطع الفيديو.

هذه الوثائق، التي تضم أكثر من 2000 مقطع فيديو و180 ألف صورة، كان يُعتقد أنها ستوضح الأمور، خاصة فيما يتعلق بقرب إبستين من شخصيات مثل دونالد ترامب. لكن الواقع كان عكس ذلك؛ لقد غرق الجميع في بحر من المعلومات.

ملاحظة: الكثير من الأسماء وعناوين البريد الإلكتروني في الوثائق تم حجبها، كما تم إخفاء وجوه العديد من النساء الشابات في الصور ومقاطع الفيديو.

من بين ما كشفته هذه الملفات:

  • علاقات أعمق مما كان يُعتقد: أظهرت الوثائق درجة قرب أكبر بين إبستين وشخصيات مثل الملياردير بيتر ثيل، مؤسس PayPal، وهوارد لوتنيك، وزير التجارة الحالي.
  • صور مثيرة للجدل: ظهرت صورة للأمير أندرو، شقيق الملك تشارلز الثالث، وهو يزحف على أربع بالقرب من امرأة مستلقية.
  • إيلون ماسك والجزيرة المشؤومة: كشفت رسائل جديدة من عامي 2012 و2013 أن إيلون ماسك خطط مع إبستين لزيارة جزيرته سيئة السمعة. في إحدى الرسائل، يسأل ماسك عن موعد “أكثر حفلة جنونًا”، وفي رسالة أخرى، يخبره إبستين أن هناك دائمًا مكانًا له وأنه يمكنه إرسال طائرة هليكوبتر لنقله.

هذه التسريبات أحدثت فضائح في عدة دول. ففي النرويج، تواجه أميرة وريثة للعرش أزمة بسبب قربها من إبستين. وفي سلوفاكيا، استقال مستشار لرئيس الوزراء بعد الكشف عن رسائل متبادلة مع المجرم الراحل.

دونالد ترامب وقضية إبستين: ما الحقيقة؟

السؤال الذي يشغل بال الكثيرين هو: ما مدى تورط دونالد ترامب؟ تم ذكر اسم الرئيس الأمريكي السابق في أكثر من 5000 ملف، ولكن حتى الآن، لم يتم العثور على أي بريد إلكتروني مباشر بينه وبين إبستين.

عندما سُئل ترامب عن الوثائق، بدا مرتاحًا وقال: “أخبرني أشخاص مهمون جدًا أنها لا تحتوي على ما يضرني، بل هي عكس ما كانت تأمله اليسار الراديكالي”.

ومع ذلك، تضمنت الوثائق شهادة لامرأة تتهم ترامب بالاعتداء عليها عندما كانت في الثالثة عشرة من عمرها. لكن وزارة العدل تؤكد أنه لا يوجد في هذه الوثائق ما يكفي لمقاضاة أي شخص، مشيرة إلى أن العديد من الاتهامات التي وردت كانت من مجهولين وثبت أنها غير موثوقة.

ما هو مؤكد أن الرجلين كانا صديقين. في عام 2002، قال ترامب عن إبستين: “إنه رجل رائع. يحب النساء بقدر ما أحبهن، بل يحبهن أصغر سنًا”. لاحقًا، ادعى ترامب أنه قطع علاقته به في عام 2004. لكن هناك شكوك جدية حول ما إذا كان ترامب على علم بأنشطة إبستين الإجرامية. ففي محادثة مسربة سابقًا، سأل الصحفي مايكل وولف إبستين: “هل كان دونالد ترامب يعلم بأمر الفتيات الصغيرات؟”، فأجاب إبستين: “بالطبع كان يعلم، حتى أنه طلب من غيسلين أن تتوقف”.

الألغاز المتبقية: أين الوثائق المفقودة؟

أعلنت وزارة العدل أنها فحصت 6 ملايين وثيقة، لكنها لم تنشر سوى 3 ملايين منها. أين البقية؟ تزعم الوزارة أن الوثائق غير المنشورة تحتوي على مواد إباحية أو مشاهد اعتداءات جنسية أو تتعلق بوفاة إبستين.

يثير هذا الأمر الشكوك، خاصة وأن نائب وزير العدل هو المحامي الشخصي السابق لدونالد ترامب، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول تضارب المصالح. وقد أعلنت الوزارة أن هذا هو الإصدار الأخير من الوثائق، لكن الكثيرين، بمن فيهم الضحايا، غير راضين ويطالبون بالحقيقة كاملة.

مواجهة مع الشيطان: فيديو نادر لإبستين

من بين الملفات التي تم الكشف عنها، برز مقطع فيديو نادر لإبستين يظهر فيه سلوكه المعتاد المليء بالغطرسة والشعور بالإفلات من العقاب. في الفيديو، يتم استجوابه من قبل شخص مجهول، ربما محامٍ، ويدور الحوار التالي:

المحاور: “هل تعتقد أنك الشيطان نفسه؟”

إبستين: (بابتسامة ساخرة) “لا، لكن لدي مرآة جيدة.”

المحاور: “كان سؤالًا جادًا.”

إبستين: “آسف. هل تعتقد أنك الشيطان نفسه؟ لماذا تسألني هذا السؤال؟”

المحاور: “لأن لديك الصفات. أنت ذكي بشكل لا يصدق. الشيطان ذكي.”

إبستين: “الشيطان لامع… لا، الشيطان يخيفني.”

يعكس هذا المقطع القصير قصة حياة إبستين بأكملها: قصة إفلات تام من العقاب استمرت لسنوات.

الصلات الفرنسية والغموض حول وفاة برونيل

كان لإبستين شقة فخمة في باريس تبلغ مساحتها 800 متر مربع، وكان يزورها بانتظام. قادت الشرطة الفرنسية تحقيقًا في عام 2019، ركز بشكل كبير على شريكه الفرنسي جان لوك برونيل، وكيل عارضات الأزياء الذي اتُهم بتزويد إبستين بالفتيات الصغيرات.

لكن هذا التحقيق لم يصل إلى نتيجة. لماذا؟ لأن برونيل وُجد ميتًا في زنزانته في فبراير 2022. ورغم عدم وجود شكوك رسمية حول ظروف وفاته، إلا أن موته، مثل موت إبستين، أضاف طبقة أخرى من الغموض.

لغز وفاة إبستين: انتحار أم جريمة؟

لا يزال موت إبستين في السجن عام 2019 يثير جدلاً واسعًا. شقيقه، مارك إبستين، الذي لم يكن متشككًا في البداية، غير رأيه بعد أن طلب من خبير الطب الشرعي الشهير مايكل بادن حضور تشريح الجثة.

بعد التشريح، اتصل بادن بمارك وأخبره: “ما رأيته يشبه جريمة قتل أكثر من كونه انتحارًا”. وأشار بادن إلى وجود علامة على رقبة إبستين لا يمكن أن تسببها حبل، بل هي أكثر شيوعًا في حالات الخنق. منذ ذلك الحين، يناضل شقيق إبستين للحصول على إجابات، ويؤكد أن إعادة فحص نتائج التشريح ستكشف قريبًا أن وفاة شقيقه لم تكن انتحارًا.

القضية لم تنتهِ بعد. مع وجود ملايين الوثائق التي لم تُنشر بعد، وأسئلة لا حصر لها لا تزال بلا إجابات، يبدو أن فصول هذه القصة المظلمة لم تكتمل بعد.

Support Content Creators

هل ألهمك هذا المقال؟

ادعم الكاتب لتقديم المزيد من المحتوى الإبداعي. صوتك يساهم في إيصال المعرفة.

👤 👤 + جاري التحميل...