ما هو الكابوس الوحيد الذي يؤرق الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب؟ الإجابة تكمن في اسم واحد: جيفري إبستين. يمثل إبستين الكابوس الذي يطارد ترامب حيًا وميتًا، ويبدو أن هذه القصة لن تنتهي إلا بعزل ترامب أو محاكمته.
بداية العاصفة: وثائق إبستين
تطورت الأحداث بشكل دراماتيكي بعد نشر ملايين الوثائق، حيث اختار ترامب الدخول في مواجهة مع شخص واحد فقط من بين جميع الأسماء التي وردت: الكاتب الصحفي الأمريكي مايكل وولف، الذي كان صديقًا لإبستين.
هدد ترامب بمقاضاة وولف، الذي وصفه بـ “كاتب اسمه مايكل وولف”. لم يتأخر وولف في الرد، حيث توعد بفضح ترامب وكشف المزيد من الأسرار التي لم تُنشر بعد.
بدأت القصة تتكشف مع ظهور رسائل بريد إلكتروني عديدة بين وولف وإبستين، تناولت بالتفصيل طبيعة علاقة إبستين بكل من دونالد ترامب وزوجته ميلانيا، السيدة الأولى آنذاك. كما أشار وولف إلى نقاط ضعف أخرى لدى الرئيس الأمريكي.
وعندما سُئل ترامب على متن الطائرة الرئاسية “إير فورس ون”، تجاهل ملايين الوثائق وركز هجومه على وولف وورثة إبستين، معلنًا نيته مقاضاتهم بتهمة التآمر لتدمير سمعته كرئيس للولايات المتحدة. ولم يكتفِ بذلك، بل لجأ إلى منصته الخاصة “تروث سوشيال” ليكرر اتهاماته، مؤكدًا أن وولف وورثة إبستين “متآمرون” ضده وضد رئاسته، وتوعد بعدم تركهم وشأنهم.
المواجهة القضائية القادمة
كان رد مايكل وولف مباشرًا وقويًا. في تسجيل مصور، خاطب ترامب قائلًا: “سيادة الرئيس، لقد اتهمتني بمحاولة تدميرك بالتعاون مع إبستين. في الحقيقة، هذا الكلام صحيح”.
اعترف وولف بأنه حاول إقناع إبستين في سنواته الأخيرة بفضح علاقته بترامب وكشف كل التفاصيل التي جمعتهما. وأكد أنه أشار إلى ذلك بالفعل في كتابه “حصار” (Siege)، الذي صدر قبل فترة وجيزة من اعتقال إبستين.
وأضاف وولف أن ترامب يعلم جيدًا أنه يعرف كل شيء عنه، وأعلن أنه لن يقف مكتوف الأيدي، بل سيقاضي ترامب بدوره. ولتمويل هذه المعركة القانونية، أطلق حملة تبرعات على منصة “GoFundMe” نجح من خلالها في جمع حوالي 800 ألف دولار.
والأكثر من ذلك، كشف وولف أن السيدة الأولى ميلانيا ترامب تقاضيه أيضًا بسبب ما كتبه عنها، فرد بأنه سيقاضيها هو الآخر، قائلًا: “فلنقاضي بعضنا البعض حتى يعرف الناس الحقيقة”.
من هو مايكل وولف؟
لكن من هو مايكل وولف، وما طبيعة علاقته بإبستين التي أغضبت ترامب إلى هذا الحد؟
وولف هو كاتب أمريكي مخضرم، له تاريخ طويل في الكتابة لصحف كبرى مثل “نيويورك تايمز” منذ السبعينيات. بدأت مشكلته مع ترامب خلال ولايته الرئاسية الأولى بعد نشر كتابين أثارا جدلًا واسعًا. الكتاب الأول، “نار وغضب” (Fire and Fury)، كشف الفوضى التي سادت السنة الأولى من حكم ترامب. حاول ترامب منع نشره، لكن القضاء رفض طلبه، مما أدى إلى مبيعات ضخمة للكتاب وهجوم شرس من ترامب على المؤلف.
بعد ذلك، نشر وولف كتابه الثاني “حصار” (Siege)، والذي تضمن شهادة من جيفري إبستين نفسه حول خلافه مع ترامب بشأن قطعة أرض في “بالم بيتش”. هذا الخلاف، وفقًا لإبستين، هو ما أدى إلى قطع علاقتهما في بداية الألفية.
يشير وولف إلى مفارقة مثيرة للاهتمام: بعد نشر شهادة إبستين في كتاب “حصار”، ألقت وزارة العدل في عهد ترامب القبض على إبستين. ويلمح وولف إلى أن المدعي العام آنذاك، ويليام بار، كان والده هو مدير المدرسة التي منحت إبستين أول وظيفة له في السبعينيات رغم عدم إكماله لتعليمه.
يختتم وولف رسالته الموجهة لترامب بتحدٍ واضح: “ليس لدي ما أخفيه يا ترامب، لكن أنت لديك الكثير لتخبئه”.
نقطة الضعف الكبرى: ميلانيا
وهنا تظهر رسالة بريد إلكتروني حاسمة تم الكشف عنها مؤخرًا، دارت بين إبستين ووولف. في هذه الرسالة، يقول إبستين إن “نقطة ضعف ترامب الكبرى هي ميلانيا”. ويضيف: “لو تم الحديث عن هذه القضية وعرف الناس تفاصيلها، سندفع ترامب نحو الحافة. سيحدث شرخ كبير في صحته النفسية وقدراته العقلية، وهذا يعني أننا قادرون على تدميره”.
رد وولف بالموافقة: “أتفق، يجب أن نتحدث عن قصة ميلانيا”. وبالفعل، كان وولف قد صرح قبل شهر بأن ميلانيا كانت على علاقة جنسية مع إبستين قبل أن تتعرف على ترامب، وأن إبستين هو من قدمها إليه.
من المتوقع أن تشهد الفترة القادمة فصلاً جديدًا في هذه الملحمة. قد لا يكون الأمر متعلقًا برسائل بريد إلكتروني أخرى، بل بمعلومات جديدة بحوزة مايكل وولف، ربما في شكل كتاب جديد أو شهادات لم تُنشر من قبل. ومن الواضح أن محور الهجوم القادم على ترامب، ونقطة ضعفه التي سيتم استغلالها، ستكون السيدة الأولى السابقة، ميلانيا ترامب.