href="https://fonts.googleapis.com/css2?family=Aref+Ruqaa:wght@400;700&family=Outfit:wght@300;400;500;600;700&family=Playfair+Display:ital,wght@0,400;0,600;0,700;1,400&family=Tajawal:wght@300;400;500;700;800&family=Pinyon+Script&display=swap" rel="stylesheet">

تبادل الزوجات: رحلة عبر تاريخ الانحراف من الجاهلية إلى اليوم

Ibn Hamdoun 2026-01-14 6 دقيقة

بين الحين والآخر، نصطدم بسلوكيات غريبة ومفاهيم صادمة تنتشر في مجتمعاتنا، أمور كنا نسمع عنها من بعيد ونعتقد باستحالة وجودها في واقعنا. لكن الحقيقة دائمًا ما تحمل مفاجآت تجعلنا نراجع قناعاتنا حول المجتمع والدين وأنفسنا. الظواهر التي كنا نظنها دخيلة أو مستوردة، نكتشف فجأة أنها قديمة ومتجذرة في ثقافات شعوب سبقتنا بآلاف السنين.

قد يكون ما سيُطرح في هذا المقال صادمًا للبعض، لكن حقيقة أن “تبادل الزوجات” ليس ظاهرة حديثة العهد، بل تعود جذورها إلى ما قبل الإسلام، حيث كان التبادل يتم دون الحاجة إلى طلاق أو عقود زواج جديدة.

الجذور التاريخية: من الحرب العالمية إلى عصر الجاهلية

ربط الكاتب تيري جولد ظاهرة تبادل الزوجات بالحرب العالمية الثانية، حيث انتشرت أفكار المتعة والجنس كنوع من المقامرة. حتى السينما الرخيصة ساهمت في نشر هذه الأفكار، كأن يُلقي الأزواج بمفاتيح سياراتهم في وعاء، وتختار كل زوجة مفتاحًا لتقضي الليلة مع صاحبه. يتفق مع هذا الطرح الباحث العراقي حنا كوركس، الذي يرى أن الحرب الفيتنامية كانت أساس انتشار ما كان يُعرف بـ “الجنس عند الطلب”، حيث انهارت الحدود الفاصلة بين العلاقات.

لكن بالعودة إلى الوراء، نجد أن عصر الجاهلية كان مليئًا بأنواع غريبة من الزواج والعلاقات:

أنواع الزواج في الجاهلية

  • زواج الاستبضاع: كان الرجل يرسل زوجته إلى رجل من علية القوم، كفارس أو شاعر، ليعاشرها حتى تحمل منه، ثم تعود إلى زوجها وهي تحمل في بطنها طفلاً من رجل مشهور، وكانوا يعتبرون هذا الطفل نسبًا يتشرفون به.
  • زواج البدل: وهو تبادل الزوجات الصريح. وقد ورد في كتاب “سنن الدارقطني” عن أبي هريرة قوله: “كان البدل في الجاهلية أن يقول الرجل للرجل: انزل لي عن امرأتك وأنزل لك عن امرأتي وأزيدك”. وقد نزل في ذلك قول الله تعالى: “لَّا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِن بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيبًا”.
  • زواج المضامدة: وهو شكل من أشكال تعدد الأزواج للزوجة الواحدة، حيث كان يُسمح لها بإقامة علاقة مع أكثر من رجل غير زوجها.
  • زواج الرهط: وهو أغرب الأنواع على الإطلاق، حيث كان يجتمع ما يصل إلى عشرة رجال على امرأة واحدة، وإذا حملت، تختار هي من بينهم أبًا لجنينها، ولا يحق له الاعتراض.

كان لدى العرب في الجاهلية هوس بالمرأة ذات الجسد القوي والرغبة الجنسية الشديدة، والتي كانوا يطلقون عليها “المرأة الهِجْوَل”، أي المرأة الباغي. وكان هذا أحد أسباب تبادل الرجال لزوجاتهم، لتجربة هذا النوع من النساء.

الظاهرة في النصوص القديمة

لم تقتصر هذه الممارسات على ما سبق، بل كانت هناك عادات جنسية صادمة أخرى، مثل “الرايات” التي كانت النساء ترفعها على أبواب البيوت كعلامة تسمح للرجل بالدخول وممارسة العلاقة معها دون مقاومة.

وقد تحدثت كتب التوراة عن هذه الممارسات عند العرب قديمًا. ففي الإصحاح 18 من سفر اللاويين، ورد نص يقول: “ولا تجعل مع امرأة صاحبك مضجعك لزرع فتتنجس بها”. كما حرم الكتاب المقدس عادة زواج الرجل من زوجة أبيه بعد وفاته، وهي عادة كانت منتشرة في الشرق القديم.

الإسلام وموقفه من هذه الممارسات

مع ظهور الإسلام، تم وضع ضوابط شرعية وأخلاقية صارمة للعلاقات الإنسانية. ورغم أن الإسلام لم يمنع ملك اليمين (الجواري)، إلا أنه ألزم الرجل بمعاملتهن برحمة وعدل، وحرّم الممارسات الشاذة كتبادل الجواري. يقول الله تعالى في سورة المؤمنون: “وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6)”. فالحمد لله على نعمة الإسلام الذي طهر المجتمع من هذه النجاسات.

عودة الجاهلية: الظاهرة في العصر الحديث

للأسف الشديد، عادت بعض هذه الأفكار الشاذة للظهور في العصر الحديث بين من ينتسبون للإسلام، معتقدين أنها مصدر للسعادة والمتعة.

  • في السودان ونيجيريا: تمارس بعض القبائل على الحدود السودانية تبادل الزوجات. كما توجد طائفة في نيجيريا تدعي الإسلام وتمارس هذا الفعل، بل وأنشأوا مقرًا أسموه “الكعبة” يطوفون حوله.
  • في لبنان وسوريا: انتشرت أخبار عن سيدتين لبنانيتين في البرازيل تبادلتا زوجيهما. وفي دمشق، تم القبض على عدة أسر متلبسة بممارسة التبادل الجماعي.
  • في مصر وليبيا: كشف سائق مصري عن حفلات جنس جماعي كان ينظمها مليونير عربي للعائلات الأرستقراطية. وفي ليبيا، حُكم على شخص بالسجن والغرامة لنشره أفكار تبادل الزوجات عبر الإنترنت.
  • في العراق: ظهر شخص يدعى مهدي طالب، نصب نفسه “أمير الأمراء” وأسس جماعة أحلّ فيها تبادل الزوجات بين أتباعه كوسيلة لتقوية الروابط الاجتماعية. كما تُتهم طائفة البهائية في العراق ومصر بممارسة هذه العادة.

دور الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي

لعبت وسائل التواصل الاجتماعي والسينما دورًا كبيرًا في تطبيع ونشر هذه الثقافة المنحرفة.

على الإنترنت: منذ عام 2008، شهدت مصر عدة قضايا لشبكات دعارة إلكترونية تعمل تحت غطاء “تبادل الزوجات”، والغريب أن المتورطين فيها كانوا من فئات اجتماعية متنوعة، منهم محاسبون، وأساتذة جامعيون، وعمال، مما يدل على تغلغل الفكرة في طبقات مختلفة من المجتمع.

في السينما: بعض المشاهد في الأفلام والمسلسلات تروج للفكرة بشكل مباشر أو غير مباشر، وتقدمها على أنها أمر عادي أو حتى مضحك. على سبيل المثال، مشهد حواري يقدم فيه الزوج زوجته لرجل آخر:

الزوج: “يا توحة، مش فاهم يعني إيه؟ الرجل الكبير عايزك.” الزوجة: “وشافني فين؟” الزوج: “أنا اللي وريته الفيديو.” الزوجة: “فيديو إيه؟ إيه الأنانية دي يا توحة؟ هو الفيديو اللي أنت مصوره ده مش عشان مزاجك؟ بتتفرج عليه للناس؟”

وفي حوار آخر، كان رد الفنان سمير غانم صادمًا عندما سُئل عن مشهد تقبيل زوجته في أحد الأفلام، حيث قال ما معناه أنه “عوضها” بتقبيلها هو الآخر، مما يعكس استخفافًا بمفهوم الغيرة والكرامة.

التحليل النفسي والاجتماعي: ما وراء الظاهرة؟

لفهم أسباب انتشار هذه الظاهرة، يجب النظر إلى الدوافع النفسية والاجتماعية الكامنة وراءها:

  1. غياب الوازع الديني والضمير: هو السبب الأول والأخطر الذي يسمح للشخص بارتكاب أي فاحشة دون الشعور بالذنب.
  2. البحث عن المتعة المحرمة: الملل من العلاقة الزوجية الروتينية يدفع البعض للبحث عن الإثارة في الحرام.
  3. تأثير الأفلام الإباحية: إدمان المحتوى الإباحي يخلق تبلدًا في المشاعر ويجعل الممارسات الشاذة تبدو طبيعية.
  4. الاضطرابات النفسية: يرى الدكتور جمال فرويز أن الزوج الذي يقبل بتبادل زوجته غالبًا ما يعاني من اضطرابات سيكوباتية تجعله فاقدًا للشعور والغيرة والندم.
  5. الغنى الفاحش والفقر المدقع: كما يقول المفكر مالك بن نبي، “التشدد والإباحية يخرجان من منطلق نفسي واحد”. فالغني يبحث عن تجديد يكسر به ملله، والفقير الذي “خربت معه” يعيشها بالطول والعرض.
  6. الضعف الجنسي: قد يلجأ الزوج الذي يعاني من ضعف جنسي إلى هذه الممارسة كطريقة شاذة لتعويض زوجته، بدلًا من السعي للعلاج.
  7. ضعف الشخصية: قد يفرض أحد الطرفين على الآخر سلوكيات يرفضها، ومع الوقت يعتاد الطرف الضعيف على العلاقة المريضة ويقبل بها.

الموقف القانوني: ثغرات وتحديات

من المؤسف أن القوانين في معظم الدول العربية لا تحتوي على مادة صريحة تجرم “تبادل الزوجات” بحد ذاته. يتم القبض على المتورطين بتهم أخرى مثل “الإخلال بالآداب العامة” أو “التحريض على الفسق والفجور”. هذه الثغرة القانونية قد تسمح للمحامين بإيجاد مخرج للمتهمين. ورغم بعض التحركات، كما حدث في العراق بتشكيل لجنة قضائية لمراقبة الظاهرة، إلا أن القوانين لا تزال غير كافية لردع مرتكبي هذه الجرائم.

خاتمة: خراب البيوت والقلوب

في زمن اختلط فيه الحلال بالحرام، وأصبح الانحلال يُقدَّم في عباءة التحرر، من الطبيعي أن تُداس المقدسات وتُمسخ العلاقات ويتحول الإنسان إلى أداة شهوة. تبادل الزوجات ليس مجرد فعل شاذ، بل هو جريمة في حق النفس والمجتمع والله.

إنها ظاهرة تفسد المجتمع، تنشر الأمراض، تؤدي إلى اختلاط الأنساب، وتقتل المشاعر الإنسانية بين الزوجين، ليحل محلها القرف والاحتقار. ولا يوجد وصف أصدق لهذه النهاية من قول الله تعالى: “فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا”.

لذلك، أمرنا الله بتحصين أنفسنا وتزكيتها، فقال: “قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا (10)”.

Support Content Creators

هل ألهمك هذا المقال؟

ادعم الكاتب لتقديم المزيد من المحتوى الإبداعي. صوتك يساهم في إيصال المعرفة.

👤 👤 + جاري التحميل...