تكشف وثائق مسربة عن قصة غريبة ومثيرة للقلق، تربط بين أماكن مقدسة وشخصيات نافذة وشبكات مشبوهة. في قلب هذه القصة، سيدة أعمال عربية تُدعى عزيزة الأحمدي، مقيمة في الإمارات، قامت بإرسال ثلاث قطع من كسوة الكعبة المشرفة، بعضها من داخل بيت الله الحرام والبعض الآخر من الغلاف الخارجي، مباشرة إلى جزيرة “الشيطان” التي يملكها الملياردير سيء السمعة جيفري إبستين في فلوريدا.
خيوط العلاقة: من دبي إلى جزيرة الشيطان
عزيزة الأحمدي، التي تعمل في شركة إماراتية عالمية، لم تكن شخصية عادية. تربطها علاقة قوية بسلطان أحمد بن سليم، رئيس شركة موانئ دبي العالمية، والذي يُعتبر بدوره من المقربين من الشيخ محمد بن زايد. اسم بن سليم ورد مرات عديدة في وثائق إبستين، مما يفتح الباب على طبيعة هذه العلاقة المريبة.
في رسالة صادمة بتاريخ 2011، يعرض بن سليم على إبستين فكرة توفير أحذية مدمج بها نظام تحديد المواقع (GPS) بهدف تتبع الأطفال. جاء رد إبستين مرحبًا: “إنها فكرة رائعة”. يثير هذا الاقتراح شكوكًا خطيرة حول نوايا استغلال الأطفال لأغراض جنسية أو اختطافهم.
قناة خلفية للتطبيع
لم يقتصر دور إبستين على كونه مجرد صديق لبن سليم. تكشف التسريبات عن دور محوري لعبه كوسيط خفي بين رئيس شركة موانئ دبي السابق وإسرائيل، وذلك قبل سنوات من توقيع “اتفاقيات أبراهام” الشهيرة. لقد عمل إبستين على بناء قناة اتصال خلفية بين بن سليم ونخب سياسية وأمنية إسرائيلية، في مسار طويل مهّد الطريق لعلاقات التطبيع العلنية بين الإمارات وإسرائيل.
شحنة مقدسة إلى وكر الرذيلة
في خضم هذه العلاقات المعقدة، قامت عزيزة الأحمدي، المقربة من سلطان بن سليم، بشحن قطع كسوة الكعبة جوًا عبر الخطوط البريطانية إلى جزيرة إبستين. تم الأمر مع وصف دقيق للشحنة، فواتير كاملة، وترتيبات جمركية مفصلة.
في الرسائل المسربة، تضيف الأحمدي ملاحظة ساخرة تكشف عن استهتار عميق:
“بالمناسبة، هذه القطعة السوداء قد لمسها ما لا يقل عن 10 ملايين مسلم من مختلف المذاهب، السنة والشيعة وغيرهم.”
الأمر الأكثر إثارة للصدمة هو توقيت وصول الشحنة إلى منزل إبستين في مارس 2017. لقد كان ذلك بعد سنوات من خروجه من السجن وتسجيله رسميًا كمجرم جنسي مُدان. تظل المراسلات صامتة عن السبب الحقيقي وراء إرسال هذه القطع المقدسة إلى تاجر الجنس وعميل الموساد المزعوم، وكأن الأمر سر دفين بينهما.
اهتمام غريب بعد الكارثة
بعد إعصار “إرما” المدمر الذي ضرب منطقة الكاريبي بعنف في سبتمبر 2017 وألحق أضرارًا جسيمة بجزيرة إبستين الخاصة، أظهرت الأحمدي اهتمامًا ملحًا. تواصلت مرارًا مع سكرتير إبستين للاطمئنان عليهم.
جاء رد السكرتير في رسالة مفصلة:
“الجميع بخير، وهذا هو الأهم. بعض المباني اختفت، الأشجار اختفت، أجنحة الميناء اختفت، والطرق غير سالكة. هناك أضرار خارجية أخرى، لكن الداخل بخير. الوضع فوضوي، لكنه قابل لإعادة البناء. شكرًا على الاطمئنان.”
كان رد الأحمدي النهائي غريبًا ومثيرًا للدهشة، حيث وعدت قائلة: “أعدك بإرسال خيمة جديدة”. وعد يضيف طبقة أخرى من الغموض على هذه العلاقة غير المفهومة.