href="https://fonts.googleapis.com/css2?family=Aref+Ruqaa:wght@400;700&family=Outfit:wght@300;400;500;600;700&family=Playfair+Display:ital,wght@0,400;0,600;0,700;1,400&family=Tajawal:wght@300;400;500;700;800&family=Pinyon+Script&display=swap" rel="stylesheet">

بارقة أمل جديدة: هل يقضي علاج ثلاثي على سرطان البنكرياس؟

Ibn Hamdoun 2026-01-04 4 دقيقة

يُعد سرطان البنكرياس واحدًا من أفتك أنواع السرطان، حيث غالبًا ما يتم اكتشافه في مراحل متأخرة، مما يجعل نسب الشفاء ضئيلة للغاية. لذا، عندما يظهر خبر عن التوصل لعلاج محتمل لهذا المرض، فمن الطبيعي أن يتصدر العناوين الطبية حول العالم، ويبعث الأمل في نفوس الملايين.

إعلان يغير قواعد اللعبة

مؤخرًا، كشف الطبيب الإسباني ماريانو بربس، الذي يعمل في مجال أبحاث السرطان لأكثر من 40 عامًا، عن تفاصيل علاج مبتكر توصل إليه فريقه. العلاج عبارة عن مزيج من ثلاثة مثبطات تستهدف ثلاث مسارات حيوية ضرورية لنمو وتطور سرطان البنكرياس.

كانت نتائج التجربة على فئران المختبر مذهلة، حيث نجحت بنسبة هائلة وأدت إلى شفاء 9 من أصل 12 فأرًا تمامًا. الأهم من ذلك، أظهرت النتائج الأولية ثلاثة جوانب أساسية تبعث على التفاؤل:

  1. اختفاء الورم: العلاج أدى إلى زوال الورم بشكل كامل.
  2. عدم تطور مقاومة: لم تظهر الأورام مقاومة للعلاج، وهي مشكلة شائعة في علاجات السرطان الأخرى.
  3. غياب الآثار الجانبية: لم تُلاحظ أي آثار جانبية خطيرة على فئران التجارب.

الخطوة التالية المنتظرة هي الانتقال إلى مرحلة التجارب السريرية على الإنسان، وهي الخطوة الحاسمة لتحديد مدى فعالية وأمان هذا العلاج.

بين التفاؤل والواقعية: رأي الخبراء

على الرغم من أن هذا الخبر يمثل بارقة أمل كبيرة، إلا أن الخبراء في مجال الأورام يدعون إلى التعامل معه بواقعية. فما تم حتى الآن يندرج ضمن ما يُعرف بـ “الدراسات ما قبل السريرية” (Pre-clinical studies)، والتي تُجرى على الحيوانات في المختبر.

الحقيقة الصادمة هي أن جزءًا كبيرًا من هذه الدراسات، للأسف، لا ينجح عند الانتقال إلى مرحلة التجارب على البشر. تشير الإحصائيات في طب الأورام إلى أن ما يقرب من 90% من التجارب التي تنجح في المختبر على الخلايا أو الكائنات الحية تفشل في تحقيق نتائج إيجابية مماثلة على الإنسان.

لذلك، يعتقد المختصون أننا قد لا نرى النتائج النهائية والمفيدة لهذه الدراسة قبل مرور 5 إلى 10 سنوات.

تطورات واعدة في عالم علاج الأورام

مع ذلك، لا يمكن إنكار أن طب الأورام هو من أكثر المجالات الطبية التي تشهد تطورًا سريعًا ومذهلاً. فسنويًا، يتم اكتشاف أدوية جديدة تساعد في العلاج أو في تثبيط انتشار الورم.

لقد تغير مفهوم علاج السرطان بشكل جذري. فبعد أن كان العلاج الكيماوي هو الخيار شبه الوحيد في الماضي، نشهد اليوم ثورة في العلاجات المتقدمة، مثل:

  • العلاج الموجه (Targeted Therapy): يستهدف طفرات جينية معينة في الخلية السرطانية دون التأثير على الخلايا السليمة.
  • العلاج المناعي (Immunotherapy): يعمل على تحفيز جهاز المناعة في الجسم لمهاجمة الخلايا السرطانية.
  • العلاج الهرموني (Hormonal Therapy): يستخدم في أنواع السرطان التي تعتمد على الهرمونات للنمو.

بفضل هذه التطورات، لم يعد السرطان مرادفًا للموت كما كان في السابق. لقد أصبح مرضًا يمكن السيطرة عليه، وفي كثير من الحالات يمكن الشفاء منه تمامًا. هناك قصص نجاح كثيرة لأشخاص تشافوا من أورام كانت تعتبر مميتة في الماضي.

تحدي التشخيص المبكر لسرطان البنكرياس

يظل التحدي الأكبر في سرطان البنكرياس تحديدًا هو صعوبة اكتشافه في مرحلة مبكرة. ومع ذلك، حتى مع هذا التحدي، هناك حالات لمرضى تم شفاؤهم على الرغم من تشخيصهم في مرحلة متقدمة (الدرجة الرابعة)، مما يؤكد أن الأمل موجود دائمًا.

وتستمر الأبحاث في مسارات أخرى واعدة، مثل استخدام تطعيمات معينة أو استهداف طفرات جينية شهيرة في سرطان البنكرياس مثل طفرة “كيراس” (KRAS).

لماذا تختلف أنواع السرطان الشائعة بين الدول؟

قد يلاحظ البعض أن سرطان البنكرياس ليس من أكثر الأورام شيوعًا في منطقة الخليج مقارنة بدول أخرى. هذا التباين في انتشار أنواع السرطان حول العالم تحكمه عدة عوامل، أهمها:

  • النمط الغذائي ونمط الحياة: السمنة، قلة الحركة، والاعتماد على الأغذية غير الصحية.
  • التدخين: يعتبر من المسببات الرئيسية للعديد من أنواع السرطان.
  • الفيروسات والتطعيمات: بعض الفيروسات مثل التهاب الكبد الوبائي (ب) و(ج) والورم الحليمي البشري تزيد من خطر الإصابة بالسرطان، وتوفر التطعيمات حماية فعالة ضدها.
  • برامج الفحص المبكر: البنية التحتية الصحية التي تدعم الكشف المبكر تلعب دورًا حاسمًا في خفض معدلات الوفيات.
  • العوامل الوراثية: على عكس الاعتقاد الشائع، يلعب التاريخ الوراثي دورًا في أقل من 20% من الحالات، بينما تحدث 80% من الحالات نتيجة طفرات جينية مكتسبة على مدار العمر.

في النهاية، يبقى التركيز على تجنب عوامل الخطورة المعروفة واتباع نمط حياة صحي هو خط الدفاع الأول والأكثر فعالية ضد السرطان.

Support Content Creators

هل ألهمك هذا المقال؟

ادعم الكاتب لتقديم المزيد من المحتوى الإبداعي. صوتك يساهم في إيصال المعرفة.

👤 👤 + جاري التحميل...