في السنوات الأخيرة، اكتسب “نظام الطيبات” الذي يروج له الدكتور ضياء العوضي شهرة واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، واعدًا بكونه نظامًا غذائيًا استشفائيًا مدى الحياة. يعتمد النظام على فلسفة بسيطة تتمثل في تقسيم الأطعمة إلى “مسموحات” و”ممنوعات” بهدف تسهيل عملية الهضم وتخليص الجسم من الأمراض. ويقدم نظام الطيبات وعودًا بتحسنات سريعة وملحوظة في حالات صحية شائعة مثل ارتجاع المريء، والقولون العصبي، وحتى الكبد الدهني، مما أثار فضول واهتمام قطاع عريض من الجمهور الباحث عن حلول لمشاكله الصحية يقدمها الدكتور ضياء العوضي.
تنتشر اضطرابات الجهاز الهضمي بشكل كبير؛ فعلى سبيل المثال، تشير دراسة بعنوان “Prevalence of Irritable Bowel Syndrome” إلى أن متلازمة القولون العصبي تؤثر على نسبة كبيرة من السكان في منطقة الشرق الأوسط. في هذا السياق، يبدو أي نظام يعد بالراحة والشفاء جذابًا للغاية. في هذا المقال، سأقوم بتحليل ادعاءات نظام الطيبات، مستعينًا بالأدلة العلمية، لأقدم لكم رؤية متوازنة حول فوائده ومخاطره المحتملة.
ممنوعات نظام الطيبات
يضع الدكتور ضياء العوضي قائمة صارمة من الممنوعات التي يرى أنها أساس المشاكل الصحية في نظام الطيبات. على رأس هذه القائمة يأتي البيض، الذي يُمنع تمامًا لاحتوائه على بروتين “الألبومين” الذي يعتبره النظام غير قابل للهضم. تليه منتجات الألبان مثل الحليب والزبادي والجبن الأبيض، والتي يُعزى سبب منعها إلى بروتين “الكازين” المسبب للحساسية والالتهابات حسب رأي الدكتور ضياء العوضي. كما تشمل القائمة الدواجن، البقوليات، والخضروات النيئة.
عندما بحثت في هذه الادعاءات، وجدت أنها تختلف بشكل كبير عن الإجماع العلمي. بروتين الألبومين في البيض هو أحد أكثر البروتينات قابلية للهضم وسريع الامتصاص. أما الكازين، فالمشاكل الحقيقية معه تكمن في “عدم تحمل اللاكتوز” أو “حساسية الحليب” الحقيقية، وهي حالات لا تنطبق على الجميع. الادعاء بأن الكازين بطبيعته مسبب للالتهابات لعامة الناس هو تبسيط مخل.
يستكمل نظام الطيبات قائمته بمنع الخضروات النيئة بشكل شبه كامل، مثل الخيار والخس والجرجير، بالإضافة إلى خضروات مطبوخة معينة. ويبرر الدكتور ضياء العوضي هذا المنع بأن هذه الأطعمة صعبة الهضم وتسبب عبئًا على الجهاز الهضمي.
من وجهة نظر علمية، هذا المنع الشامل للخضروات يعتبر مقلقًا للغاية. الخضروات هي المصدر الرئيسي للألياف الغذائية والفيتامينات والمعادن. الألياف ضرورية لصحة الميكروبيوم المعوي وتساعد في تنظيم حركة الأمعاء والوقاية من أمراض مثل سرطان القولون.
مسموحات نظام الطيبات
في المقابل، يقدم الدكتور ضياء العوضي قائمة واسعة من “المسموحات” التي تشكل أساس نظام الطيبات. يسمح النظام بالدهون الصحية مثل زيت الزيتون، والسمن البلدي، والزبدة. والمفاجئ هو السماح بالأجبان المصنعة مثل الشيدر والموتزاريلا، بينما يمنع الجبن الأبيض الطبيعي. ويفسر النظام ذلك بأن عمليات التصنيع تكسر بروتين الكازين الضار.
هنا تكمن إحدى التناقضات الكبرى في نظام الطيبات. السماح بالأجبان المصنعة، مع منع الزبادي والجبن القريش الطبيعيين، هو أمر يتعارض مع جميع الإرشادات الصحية العالمية. الأجبان المصنعة غالبًا ما تحتوي على نسبة عالية من الصوديوم وقيمتها الغذائية أقل من الأجبان الطبيعية.
موقف الدكتور ضياء العوضي من الكربوهيدرات والسكريات في نظام الطيبات
من أبرز النقاط التي يثيرها نظام الطيبات هو موقفه من الكربوهيدرات والسكريات. يسمح النظام بتناول الأرز والبطاطس بكل أشكالها، والبطاطا الحلوة. والأكثر إثارة للجدل هو السماح الصريح بالسكر الأبيض والعسل الأسود، مع تبرير مفاده أن “السكر غذاء للخلايا وأساس الشباب”.
هذا الادعاء حول السكر خطير ويتعارض بشكل مباشر مع عقود من الأبحاث الطبية. توصي منظمة الصحة العالمية (WHO) بشدة بالحد من استهلاك السكريات الحرة. الاستهلاك المفرط للسكر مرتبط بشكل مباشر بالسمنة، ومرض السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، والالتهابات المزمنة.
فيما يخص البروتينات الحيوانية، يسمح نظام الدكتور ضياء العوضي باللحوم الحمراء، والأسماك المشوية، والسمان والحمام والأرانب. ويشدد النظام على ضرورة تقليل كمية البروتين بشكل عام.
تقنين البروتين فكرة جيدة بشكل عام، فالإفراط ليس صحيًا. ومع ذلك، فإن ربط استهلاك البروتين المعتدل بالفشل الكلوي لدى الأصحاء هو تعميم غير دقيق. منع الدواجن، وهي مصدر بروتين قليل الدهن، مع السماح باللحوم الحمراء والسمن، هو اختيار يثير التساؤل.
الخلاصة
في الختام، يطرح نظام الطيبات الذي أسسه الدكتور ضياء العوضي نفسه كحل جذري وسهل لمشاكل صحية معقدة. لكن عند وضعه تحت المجهر العلمي، نجد أن العديد من ركائزه الأساسية تتعارض مع ما توصل إليه العلم الحديث في مجال التغذية.
كخلاصة، يبدو أن نظام الطيبات هو نظام إقصائي شديد التقييد. قد يجد البعض راحة مؤقتة عند اتباعه، لكنه على المدى الطويل قد يؤدي إلى نقص في عناصر غذائية حيوية. إن الترويج للسكر والدهون المشبعة مع شيطنة أطعمة كاملة ومغذية هو نهج مقلق. لا تزال هناك حاجة لدراسات علمية محكّمة لتقييم التأثيرات طويلة الأمد لنظام الطيبات للدكتور ضياء العوضي، ولكن حتى ذلك الحين، يجب التعامل معه بحذر شديد.