لسنوات طويلة، تربعت منصة تيك توك على عرش المنصات الأسرع انتشارًا في العالم، حيث وصل عدد مستخدميها النشطين إلى حوالي مليار وستمئة مليون حساب. لكن في الأيام الأخيرة، بدأ الملايين في البحث عن بديل جديد، وظهر في الأفق ما يبدو أنه منافس حقيقي: منصة تُدعى “أب سكرولد”.
ما هي منصة أب سكرولد؟
“أب سكرولد” هي منصة تواصل اجتماعي تشبه في تصميمها مزيجًا من إنستغرام، تيك توك، وإكس (تويتر سابقًا). لكن ما يميزها بشكل جذري هو غياب القيود الصارمة على المنشورات والمستخدمين. الهدف الأساسي الذي قامت عليه هو توفير حرية تعبير حقيقية وشفافية كاملة في المحتوى، مع التخلي عن الخوارزميات الخفية التي تتحكم بما يراه المستخدمون.
هذا النهج المختلف دفع الآلاف للتوجه إلى “أب سكرولد”. بلغ عدد تحميلات التطبيق على نظام أندرويد وحده 700,000 تحميل، وسرعان ما احتل المركز الثاني في متجر “أبل” الأمريكي، متفوقًا على تطبيقات عريقة.
الطلب الكثيف أدى إلى تعطل خوادم المنصة مؤقتًا، لكن المطورين تداركوا الأمر بسرعة. خلال 24 ساعة فقط، قاموا بتوسيع البنية التحتية بنسبة 400%، لتصبح الآن جاهزة لاستقبال ملايين المستخدمين الإضافيين.
رؤية المؤسس: فرص متكافئة للجميع
خلال مشاركته في قمة الويب بالدوحة، أوضح مؤسس التطبيق، الفلسطيني عصام حجازي، ما يقدمه “أب سكرولد” بشكل مختلف عن المنصات الأخرى. لخص رؤيته في عدة نقاط أساسية:
“ما نختلف فيه نحن عن الآخرين هو تقديم حظوظ متكافئة للجميع دون استثناء ليعبروا عن أفكارهم دون مصادرة. إن كان المستخدم يمينيًا أو يساريًا أو من أي فكر آخر، لن نقوم بالرقابة على ما يعبرون عنه.”
وأضاف أن المنصة لا تميز بين أي محتوى وآخر، وهذا جزء من تصميمها الأساسي. لا يتم إعطاء أهمية أكبر لمحتوى معين لأن صاحبه شخص نافذ أو يتبع أجندة حكومية.
أما عن الخوارزميات، فقد صُممت لكي لا تفرض على المستخدم محتوًى معينًا. المستخدم هو من يتحكم في كل شيء يظهر على صفحته.
لماذا يتدفق المستخدمون إلى أب سكرولد؟
يبدو أن المستخدمين قد أعجبهم هذا النموذج. لقد سئموا من حذف منشوراتهم والرقابة المفروضة، خاصة المستخدمين في الولايات المتحدة. تهافت الأمريكيون على التطبيق الجديد، مما جعله يحتل المركز الأول هذه المرة في متجر “أبل”، متفوقًا على كل الشبكات الاجتماعية الكبرى مثل واتساب، تيك توك، ثريدز، وإنستغرام.
هذا الإقبال يتزامن مع تحول ملكية تيك توك لتصبح أمريكية، مما أثار مخاوف بعض المستخدمين من زيادة الرقابة على محتواهم. تؤكد شركة “سنسور تاور”، المختصة في تحليل سوق التطبيقات، هذا التوجه، حيث تشير تقديراتها إلى أن 85% من تنزيلات “أب سكرولد” في الولايات المتحدة حدثت بعد إعلان انتقال ملكية تيك توك.
على موقعها الرسمي، قدمت المنصة ضمانات واضحة لمستخدميها:
“هنا مساحة لا يتم فيها استغلال بياناتك، ولا يتم حظر التضامن، ولا تُفلتر أصوات المستخدمين لصالح أصحاب النفوذ ومليارات الدولارات.”
أصداء من المجتمع
جاءت تعليقات المستخدمين لتعكس هذا التوجه. إليك بعض الآراء التي تم تداولها:
- جبري: “وجدت في منصة أب سكرولد حريتي. حتى لو لم تصل إلى تطلعاتي، فهي تظل الأفضل. لن نترك الأمر لمن يتحكمون بنا.”
- ريست: “مشروع أب سكرولد ممكن يذهب إلى مستوى آخر تمامًا لو خرج من حيز التسويق له كتطبيق لمناصرة قضية واحدة فقط. تجميع المناصرين في منصة واحدة يجعلنا في النهاية نكلم أنفسنا ونقنع بعضنا بما نؤمن به، بينما العالم في الخارج لا يسمعنا.”
- زهراء: “منصة كل الأحرار التي احتلت المرتبة الأولى عالميًا من حيث نزاهتها. تجمع كل مناصري حقوق الإنسان، وأرجو أن تبقى كذلك.”
- ميسم: “أرجو ألا يتم حصرها في فلسطين والقضية الفلسطينية فقط. الأمريكيون لجأوا إليها، ولا يجب أن يخذلهم التطبيق كما فعل تيك توك.”
من حلم إلى حقيقة
عندما سُئل عصام حجازي عن سبب إطلاقه لهذه المنصة، قال: “قالوا لي إنك مجنون، كيف تنافس كبار الشركات؟ أنا نفسي شككت بالأمر، لكن بالنسبة لي كان تحديًا لابد من خوضه من أجل الأصوات الحرة.”
يبدو أن الحلم قد أصبح حقيقة. وصل “أب سكرولد” إلى مليونين ونصف المليون مستخدم نشط في وقت قياسي، ليثبت أن هناك طلبًا حقيقيًا على مساحة رقمية أكثر حرية وشفافية.