مع كل دفعة جديدة من الوثائق المرتبطة بقضية رجل الأعمال الأمريكي المدان بالاستغلال الجسدي، جيفري إبستين، تتحول منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة مفتوحة لإعادة تدوير الشبهات وتوسيع دائرة الاتهامات، وغالباً ما يتم ذلك دون الاستناد إلى أدلة موثوقة أو مصادر قضائية.
وقد تكرر هذا النمط خلال الساعات الأخيرة، بعدما طالت موجة من المزاعم عمدة مدينة نيويورك الجديد، زهراء ممداني، وعائلته، مما أشعل جدلاً واسعاً على المنصات الرقمية.
الادعاءات الرئيسية التي أشعلت الجدل
انتشرت منشورات عبر حسابات متعددة تزعم وجود صلة عائلية أو بيولوجية بين ممداني وإبستين. أُرفقت هذه المنشورات بصور قيل إنها تظهره طفلاً برفقة إبستين أو شخصيات سياسية نافذة. كما روجت ادعاءات أخرى ربطت اسم والدته، المخرجة العالمية ميرا ناير، بما يُعرف إعلامياً بـ “ملفات إبستين”، في صيغة توحي بوجود علاقات أو شبهات غير مثبتة.
يمكن تلخيص الروايات المتداولة في ثلاث فرضيات رئيسية:
- الادعاء بأن ممداني قد يكون الابن البيولوجي لإبستين.
- تداول صور مزعومة تجمعه بإبستين أو بشخصيات نافذة في طفولته.
- الإيحاء بوجود علاقة مباشرة بين والدته وإبستين.
قُدمت هذه المزاعم بأسلوب تساؤلي أو تحت عناوين مثيرة مثل “كشف صادم”، مما فتح الباب أمام التأويل والتكهنات بدلاً من عرض وقائع قابلة للتحقق. وفي غضون أقل من عشر ساعات، حققت هذه المنشورات ملايين المشاهدات. اللافت أن بعض الحسابات ادعت امتلاكها معلومات من الملفات دون إرفاق أي وثيقة رسمية أو إحالة إلى مصدر قضائي، مما يعكس نمطاً واضحاً من إعادة التدوير الجماعي لمحتوى مضلل.
فحص الأدلة: بين الحقيقة والتزييف
لكن ما هي الحقيقة؟ أظهر الفحص البصري والتقني للصور المتداولة أنها مولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي. كانت العيوب واضحة في الإضاءة وملامح الوجوه، بالإضافة إلى غياب أي أرشفة رقمية سابقة يمكن تتبعها لهذه الصور.
علاوة على ذلك، فإن ممداني من مواليد عام 1991، وهو ما ينفي زمنياً صحة الصور التي تصوره طفلاً في مناسبات نُسبت إلى سنوات لاحقة.
السياق الحقيقي لذكر والدة ممداني
أما فيما يخص اسم والدته، ميرا ناير، فقد أظهرت مراجعة دقيقة للوثائق أن ورود اسمها اقتصر على سياقات ثقافية واجتماعية علنية تماماً. تم ذكرها ضمن قائمة المدعوين لحضور مناسبة سينمائية في عام 2009، والتي أقيمت في منزل جيسلين ماكسويل. حضر هذه المناسبة شخصيات عامة بارزة مثل بيل كلينتون وجيف بيزوس، ولم تتضمن الوثائق أي اتهام أو شبهة قانونية بحقها.
يأتي نشر هذه الوثائق ضمن أكثر من 3 ملايين صفحة أُفرج عنها بموجب قانون شفافية ملفات إبستين، الموقع في نوفمبر 2025. وبينما قد تكون هناك تحقيقات إعلامية جارية لتدقيق بعض الادعاءات، تؤكد المعطيات المتاحة حتى الآن أن ما يروج على نطاق واسع يندرج في إطار التضليل الرقمي الذي يستغل القضايا القضائية لإثارة الجدل ونشر معلومات زائفة.